فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 17

بسم الله الرحمن الرحيم

الإجازة الصيفية

للشيخ/ خالد بن عثمان السبت

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن الموضوع الذي سنتطرق إليه في هذه الكلمة سيكون حول الإجازة الصيفية وكيفية الاستفادة منها، ومن هنا نبدأ فنقول: إنه لا يمكن للإنسان أن يستفيد من هذه الإجازة أو من غيرها من الإجازات حتى يعرف قيمة الوقت الذي هو الحياة، وما فات من الوقت وضاع لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يعوض.

والله -تبارك وتعالى- قد عظم الوقت، وذلك أنه أقسم به، والإقسام بالشيء يدل على تعظيمه، فإن القسم لا يكون إلا بمعظم.

ألم يقل الله -تبارك وتعالى-: {وَالْعَصْرِ} [ (1) سورة العصر] ؟ وهو الزمان، وذلك لا يخالف قول من قال بأنه الوقت المعين المعروف الذي نعرفه جميعًا؛ فالقرآن يعبر به بالألفاظ القليلة الدالة على المعاني الكثيرة.

وهكذا أقسم الله -سبحانه وتعالى- بالفجر، وهذه أزمان أقسم الله بها؛ لشرفها ومنزلتها ومكانتها، والله لا يقسم إلا بمعظم.

والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم ) ) [1] .

فالعمر مكون من الساعات والدقائق التي تجتمع منها الأيام والشهور والسنوات، والشمس لا تتوقف، وأعمارنا جميعًا إلى قصر، فكل لحظةٍ تقربنا إلى المنايا، وكل وقتٍ يمضي فنحن أقرب إلى آجالنا، وهذا أمر يدركه كل أحد مع أن الغفلة هي الغالبة عن الاعتبار بحقيقته.

(1) - رواه الترمذي برقم (2416) (ج 4 / ص 612) كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بَاب في القيامة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (7299)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت