فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 17

كثير من الناس لا يعرف الصيام أثناء السنة وإذا صام في رمضان وجاءت الست فهذا كابوس الكوابيس، تبدأ الأفكار والمخترعات والذكاء، هذا يقول: أقضي عليها من ثاني العيد حتى أستريح ويسمي اليوم الأخير يوم عيد؛ لأنه استراح من صيام ستة أيام في السنة، الصوم عنده كارثة، وبعضهم يتحايل عليها ويقول: لا، الطريقة الأمثل والأحسن أن أقطعها حتى لا أشعر بها.

لماذا لا نغير، ابن مسعود -رضي الله عنه- قال له: أصحابه: إنك لتقل الصوم، كانوا يقولون له ذلك؛ لأنه كان يصوم الاثنين والخميس والأيام البيض، فكان يقول لهم: نعم؛ لأن الصوم يضعفني عن حزبي، ووردي من القرآن، وفي رواية: الصلاة.

صيام الاثنين والخميس وأيام البيض يعدُّه الصالحون قليلًا، كثير من الناس يتبرم فيختلق الأعذار الواهية، فهذا يقول: أنا في دراسة، والآخر يقول: أنا في عمل، لا أستطيع أن أصوم.

نقول: صم الآن، عوِّد نفسك في هذه الإجازة، صم الاثنين والخميس والأيام البيض، والصوم لا يحتاج شيئًا، فقط احبس هذا الفم عن اللغو والباطل، وعن الأكل والشرب، وانوِ الصوم، وخاصة أولئك الذين ينامون طول النهار، ويصبحون في الليل؟

أنا أتعجب من الذين يذهبون إلى نوادي رياضية من أجل أن يخففوا الوزن، أو يتعامل مع شركات توفر له وجبات صباح مساء يأكلها، لماذا لا يصوم؟

صم يومًا وافطر يومًا، صُم كل يوم في هذه الإجازة، افطر أيام الأعياد وأيام التشريق، ولا تكن صمت الدهر، ألا يستطيع الإنسان السيطرة على بطنه وعلى شهوته؟!

وكذلك الصلاة: من السلف من كان يصلي مائتي ركعة في اليوم، لماذا لا نعود أنفسنا في هذه الإجازة ألا يؤذن المؤذن إلا ونحن في المسجد، كما قال سعيد بن المسيب -رحمه الله-:"منذ خمسين سنة ما أذن المؤذن إلا وأنا في المسجد"،"ما فاتتني تكبيرة الإحرام منذ خمسين سنة"،"ما نظرت إلى ظهر مصلٍّ منذ أربعين سنة". لقد كان يصلي في الصف الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت