ومشتت العزمات يقضي عمره ... حيران لا ظفر ولا إخفاق
ما يخرج بطائل من يعيش في أحلام وردية -كما يقال- منذ عرفناه، وهو يؤمل أن يحصل وأن يستفيد، ولكنه سيبقى في طور العوام ولم يرتقِ بنفسه درجةً واحدة في سلم العلم -مثلًا- وبقي في حالٍ ضحلةٍ من التعبد، ولم يرتقِ في سلم العبودية، ولم يستزد من طاعة الله -عز وجل- شيئًا يذكر.
أقول: نحن نستطيع في هذه الإجازة أن نزاول كثيرًا من العبادات، أن نغير من واقعنا، كثير من الناس، يقول: أنا مشغول أثناء العام لا أستطيع، عندي دراسة عندي اختبارات، عندي عندي...
نقول: في هذه الإجازة الله -عز وجل- يقول: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ* وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [ (7-8) سورة الشرح] ، انصب في عبادته وطاعته، الإجازة ليست للنوم؛ {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ} أين نحن من هذا المعنى؟ هل فكرنا فيه؟
{وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} ، إذا كنت تريد ما عند الله -عز وجل- والنفس تحتاج إلى ترويح، لكن لا يكون هذا هو الغالب على الإنسان، يضيع عليه الزمان في الترويح، كل يوم يذهب ويجيء، اليوم يتغدى في مطعم، وغدًا يتعشى في مطعم، وغدًا في بحر، وبعده في بر، وتمضي الإجازة وتنتهي.
اعتبروا في غيركم -أيها الأحبة-، مضى أناس على هذا الطريق كم دخلوا من مطاعم، كم كسروا من أعتابها من كثرة دخولها، وكم ذهبوا إلى برٍ وبحرٍ ومزرعةٍ ومتنزهٍ وما إلى ذلك، ما هي معالي الأمور التي خرجوا فيها؟ صفر، ما هي العلوم والمعارف؟ أبدًا، صرخ، ما عنده شيء.
الأمور العالية ما تحصل إلا بالمجاهدات والصبر، فلماذا لا نفكر في طريقةٍ في التعبد في الإجازة؛ امتثالًا لقوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ} نريد بذلك وجه الله -عز وجل-؟