أقول: أول شيءٍ ينبغي أن نعلمه هو أن نعرف قيمة الوقت، فمن عرف قيمة الوقت فهذا هو المنطلق الذي يمكن أن ينطلق منه بعد ذلك ليحفظ أوقاته ويرتب ساعات اليوم، ثم بعد ذلك حدد ماذا تريد، ما هي الأهداف التي تريد أن تصل إليها لنفسك ولغيرك، هناك نفع ينتفع به الإنسان، ماذا تريد أن تحصل في هذه الإجازة لغيرك، ماذا تريد أن تقدم للآخرين دون أن تجنح بعيدًا في الخيال؟ ينبغي أن ينظر الإنسان إلى إمكاناته وطاقاته وقدره ماذا يستطيع أن يفعل على أن لا تكون خياليًا.
كثير من الناس وضعوا جداول في بداية الإجازة، وبمختلف الألوان، ولكنها كانت مجرد جداول، لم يكن للتطبيق منها حظ ونصيب.، فينبغي أن نضع برنامجًا يتناسب مع إمكاناتنا، وأن ننظر في جوانب النقص والخلل عندنا، ونضع خطة للحياة، هذه الإجازة، والإجازة القادمة، والتي بعدها والتي بعدها، خلال أربع سنوات ماذا تريد؟ خلال عشر سنوات ماذا تريد؟
في كثيرٍ من الأحيان يسير الإنسان، وقد أغمض عينيه عن مستقبله الحقيقي، ولذلك تجد الإنسان بعد عشر سنوات كما هو، هذا إن لم يكن في تراجع، خاصةً في هذه الأوقات -أوقات الفتن العاصفة- الناس يتقلبون ظهرًا لبطن.
فأقول: ضع خطة قريبة وخطة بعيدة طويلة، وأهداف قريبة وأهداف بعيدة، خطة لهذه الإجازة، وأهداف لهذه الإجازة، وخطة لثلاث أو أربع سنوات، وأهداف لأربع سنوات، وخطة لعشر سنوات، وأهداف لعشر سنوات، ماذا تريد؟
إذا فعلت ذلك فإنك تستطيع أن تتعلم من العلوم أشياء كثيرة خلال هذه المدد، وتحفظ كثيرًا من العلم، وتستطيع أن ترتقيَ بنفسك في العبادة -كما سأوضح- وتستطيع أن تغير كثيرًا من السلبيات والصفات الرديئة وتتخلص منها، وتستطيع أن تكون بارًَّا واصلًا للرحم، وأن تكون جارًا يحفظ الحق، وتستطيع أن تفعل أشياء كثيرة جدًا لأسرتك وللمجتمع من حولك، ينبغي أن تحدد هذه الأشياء بعناية، ولا تشتت نفسك، فالأعمار تمضي.