والنفس كالطفل إن تهمله شب على ... حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
النفس كالطفل إن شبّ على حب الرضاع، إن عودته على الرضاع بقي على ذلك، وإن تفطمه ينفطمِ، لو نظرنا بعد هذا الجد بعد الاختبارات كيف تتحول حال الناس في هذه الإجازة إلى كسلٍ وخمولٍ وتركٍ لكل عملٍ جاد -إلا من رحم الله -تبارك تعالى-! كيف تحولت حالهم؟! كيف تحول ليلهم إلى نهار، ونهارهم إلى ليل؟!
قرأت في بعض الإحصاءات، أربعة وستين بالمائة في مجتمعنا في الإجازة الصيفية يتحول ليلهم إلى نهار، وثلاثة عشر بالمائة يخلطون، يسهرون أحيانًا وينامون أحيانًا، والبقية هم الذين يقولون: إنهم يتنزهون ويستمتعون بالنهار وينامون بالليل.
وإذا نظرت إلى حال الكثير ممن يسافر في هذه الإجازة إلى بلاد الكفار، أو إلى بلادٍ ينتشر فيها المجون والعهر والعري والفسق ومحادة الله -عز وجل- ومحادة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، هؤلاء أكثرهم كما نشر في بعض الإحصاءات يفضلون السفر، ثمان وستين بالمائة يفضلون السفر بمفردهم أو مع أصدقائهم، والبقية يسافرون مع عائلاتهم.
الذين يسافرون لوحدهم أو مع عائلاتهم إنما هم في الواقع يسافرون إلى بلادٍ لا يجوز السفر إليها إلا بشروطٍ معروفة: أن يكون لحاجةٍ معتبرة، وأن يكون هذا الإنسان محصنًا متزوجًا، وأن يكون هذا الإنسان عنده من القوة في الدين والمعرفة ما يتمكّن به من دفع الاستغواء والاستهواء الذي يحصل لدى كثيرٍ ممن يذهبون هناك.
يكفي في مضار السفر أن الإنسان يألف هذه المنكرات، وقد يكون معه بناته وزوجته وأبناؤه، يذهبون ليرون كل شيءٍ محرم، يرون العري ويرون الشهوات يعاقرها الناس بلا قيود، يرون النساء على الشواطئ عاريات، ويرون الخمور، ويرون كل شيءٍ مما كانوا يسمعون عنه أو يحذرون منه، يرونه باديًا معترضًا في طريقهم في ذهابهم وإيابهم.