والوقت يمر مر السحاب فمن كان وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبًا من هذه الحياة فإن عاش -كما يقول الحافظ بن القيم -رحمه الله-:"عاش عيش البهائم"أي إذا قطع وقته في الغفلة والسهر والأماني الباطلة، ولربما كان هذا حال كثيرٍ من الناس اليوم، فحياة البهائم خير من حياته.
ذكر بعضهم أن متوسط الضحك عند الإنسان المعتدل في الضحك لمن عاش ستين سنة أنه يبلغ خمس سنوات، فإذا حذفت خمس سنوات من هذه الخمس عشرة سنة بقي عشر، فلو حسبت وقت العمل ووقت الأكل ووقت النزهة والأوقات التي تمضي في الذهاب والمجيء فكم يبقى عند الإنسان من الصلاة والعبادة والذكر وقراءة القرآن وطلب العلم وما يراد به وجه الله -تبارك وتعالى-؟! بل إن بعض أهل العلم حسب وقت القيلولة عند الإنسان بخمس سنين ممن عاش ستين سنة، فالأوقات تتقضي وتمضي ولا نشعر فيها.
ونحن في زحمة الاختبارات كم يقرأ الإنسان من صفحة؟ لربما يقرأ في اليوم ما يقرب من"400"صفحة بالنسبة لطلاب الجامعات، أليس كذلك؟ لربما لا ينام في الليل سوى ساعتين، بل منهم من لا ينام وإنما يذهب إلى الاختبار مواصلًا ليله بنهاره، فهو يقرأ في اليوم ما لا يقل عن عشر ساعات، فلو نظر الإنسان هذه القدر والإمكانات والطاقات التي وجدت عنده في مدةٍ تصل إلى الأسبوعين أو ما يقاربها، فإنه يكتشف أنه يستطيع أن يستمر على ذلك طيلة حياته؛ لأن من استطاع أن يروض نفسه على هذا في هذه المدة فإنه يستطيع أن يروض نفسه عليه سائر الحياة، لربما كان الإنسان في أوقاته الأخرى لو طلب منه أن يقرأ ساعتين في اليوم لرأى أن ذلك عسيرًا كثيرًا، فكيف يستطيع أن يقرأ في أيام الاختبارات مثل هذه القراءة في اليوم والليلة؟!
لو كان الإنسان يقرأ بهذا المستوى في العمر كله، كم سيحصل من المعارف والعلوم؟ هل سيكون مستوانا في العلم كما هو الحال التي نشاهدها عند طلابنا في جميع المراحل الدراسية؟ أبدًا.