فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 64 من 96

ألا يعلمون أن الفتوى التي تواطأ عليها متأخرو علماء المذهب تنص على: أن نصف الخمس وهو حق الله ورسوله والإمام الغائب يعطى للمجتهد، أما النصف الآخر فعليه أن يقسمه على فقراء الهاشميين واليتامى والمساكين منهم. [1] .

ومن مصارف النصف الذي يُعطى للمجتهد عامة الفقراء من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فهل لهذه الفتوى تطبيق على أرض الواقع؟ وهل حقًا يوزع نصف (الخمس) على بني هاشم الذين منهم أبناء العباس، وأبناء جعفر وعقيل، أخوي أمير المؤمنين علي... وغيرهم؟ أم إن المجتهد يتصرف بالكل دون مراعاة هذه القسمة ودون سؤال أو رقابة أو مطالبة من أي أحد؟!!

ما هي علاقة المجتهد بـ (الخمس) ؟:-

الواقع المشاهد، إن كل مجتهد يحق له استلام (الخمس) دون النظر إلى كونه ينتمي إلى بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم لا؟ بل دون النظر -حتى- في كونه عربيًا أم أعجميًا، مع إن نص الآية يذكر قيد (ذي القربى) لا (ذي الفتوى) ! فبأي حق يكون لهم نصيب فيه؟! وما علاقة الاجتهاد بالموضوع؟! إن الآية جعلت مناط الحكم وعلته (القربى) والنسب وليس العلم والاجتهاد، فكيف يناط (الخمس) ويعلق بغير مناطه؟!

ولنا أن نسأل: إذا كان المجتهد يفعل ذلك باعتباره نائبًا عن (الإمام) في مسائل القضاء والإفتاء أو نيابة مطلقة، فهل كان الفقهاء في زمن الخليفة الراشد علي عليه السلام في المناطق البعيدة كالحجاز ومصر وخراسان يأخذون (خمس) مكاسب الناس في تلك الأمصار باعتبارهم نوابًا عن (الإمام) ؟!

والسؤال يطرح نفسه من باب أولى في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فهل كان الفقهاء أو الأمراء في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو علي عليه السلام، أو أي زمن يأخذون خمس مكاسب الناس وأموالهم وتجاراتهم بصفتهم المستقلة، أم بصفتهم نوابًا عن الإمام في الأماكن التي يغيب عنها ولا يستطيع أن يقوم بمهام الإمامة فيها بنفسه؟!

(1) منهاج الصالحين للسيد الخوئي (1/347) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت