والجواب الوحيد: النفي القطعي! وإذن ما علاقة المجتهد بـ (الخمس) وقد كانت العلاقة منتفية في زمن الأئمة، مع أن الفقيه أو الأمير يقوم بالدور نفسه والإمام غير قادر على إدارة البلاد وأداء مهام منصب الإمامة مباشرة في البلدان الغائبة عنه؟!
ولنا سؤال آخر: إذا كان المقلد يعطي (خمسه) إلى الفقيه، فلمن يعطي الفقيه (خمسه) ، إذا لم يكن من ذرية (أهل البيت) ؟ أو كان أعجميًا ليس بعربي؟!
هل هناك نص يستثنيه أو يعفيه من أداء هذا (الواجب) ؟!
وإذا لم يكن المسلم مقلدًا بل كان (محتاطًا أي: لا يأخذ برأي فقيه واحد... فهل إن الخمس ساقط عنه أم إنه يستطيع التصرف فيه كما يشاء؟!) [1] .
ومن الأدلة الواضحة على أنه لا علاقة بين المجتهد و (الخمس) تأخر ظهور فكرة إعطائه إلى المجتهد عدة قرون حتى تفتقت عنها الأذهان بعد طول نظر وشدة عناء وتفكير، إذ لو كانت العلاقة ظاهرة لما تأخرت الفتوى طيلة تلك الأزمنة المتطاولة، ولظهرت من أول يوم نزلت فيه الآية أو انتهى عنده عصر (الأئمة) . إن هذه الفكرة إنما ولدتها الحاجة وأملتها الظروف وهي أوضح مثال على القول بأن (الحاجة أم الاختراع) .
المجتهد لا يخمس ماله ولا يزكيه:-
لا يوجد أمر شرعي كلف الله تعالى به الأمة لوحدها دون نبيها صلى الله عليه وآله وسلم بل العكس هو الصحيح، إذ كلف الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأمور وأوجبها عليه مثل قيام الليل، جعلها نافلة مستحبة لبقية أفراد الأمة، وهكذا الزكاة والجهاد والحج والصيام الذي كان يواصل فيه اليومين والثلاثة دون فطور أو سحور، وهو أمر منهي عنه لغيره.
ولقد فرض الله تعالى الزكاة على عباده، ولم يسقطها عن أحد منهم حتى الأنبياء عليهم السلام!.
(1) الشيعة والتصحيح للدكتور موسى الموسوي (ص:69) ..