فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 76 من 96

إن أعضاء الأسرة النبوية وأهل البيت الكرام وفي مقدمتهم وعلى رأسهم الإمام علي المرتضى عليه السلام وأولاده الأماجد إنما كانوا غيارى أشد الغيرة في الرحم الذي كان يصلهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فما كانوا يستغلون هذه النسبة لمصالح دنيوية شأن أبناء أسر الزعماء الدينيين في الديانات والأمم الأخرى ممن ينالون تقديسًا زائدًا في كل حال ويعاملون من أتباعهم كشخصيات تفوق البشر، وكانوا بعيدين كل البعد عن كسب حطام الدنيا بأسمائهم، وبناء قصور الفخر على عظامهم، وما تتحدث عنه كتب التاريخ والسيرة من حكايات لآبائهم واستغنائهم وعزة أنفسهم تصور سيرتهم وسلوكهم تصويرًا يختلف تمامًا عن سيرة الطبقة المحترفة بالدين (من البراهمة والكهنة) في الديانات والملل الأخرى؛ فإنها تعتبر ذاتًا قدسية وعظمة عن طريق الولادة فهي لا تحتاج لكسب المعاش وتحقيق حاجات الحياة إلى بذل شيء من الجهد والسعي... دخل سيدنا الحسن بن علي عليه السلام السوق لحاجة يقضيها فساوم صاحب دكان في سلعة فأخبره بالسعر العام ثم علم أنه الحسن بن علي عليه السلام سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنقص في السعر إجلالًا له وإكرامًا، ولكن الحسن بن علي عليه السلام لم يقبل منه ذلك وترك الحاجة وقال: [[إنني لا أرضى أن أستفيد من مكانتي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شيء تافه] ].

ويقول جويرية بن أسماء -وهو من أخص خدم الإمام علي بن الحسين عليه السلام:

[[ما أكل علي بن الحسين عليه السلام بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم درهمًا قط، وكان إذا سافر كتم نفسه، فقيل له في ذلك فقال: أنا أكره أن آخذ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لا أعطى به] ].

لمن شرَّع الاقتصاد الإسلامي:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت