فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 77 من 96

الناظر في التشريعات الاقتصادية الإسلامية كالزكاة والصدقة والفيء والخراج وخمس الغنائم يعرف أنها جاءت لمنفعة المجتمع كله، ولا يعرف أن الله شرع شيئًا لصالح فرد معين أو طبقة معينة، فكيف يشذ خمس المكاسب -إذا كان مشروعًا- عن هذه القاعدة فيكون لطبقة أو طبقتين من المجتمع؟! بل يكون سببًا أساسيًا في تكوين الطبقية التي جاء الإسلام لهدمها؟!.

تأمين المعاش للأقارب من خصائص الملوك لا الأنبياء عليهم السلام:-

إن من عادة الملوك والظلمة من الحكام حيازة الأموال والمناصب وإعطاءها لمن لا يستحقها من الأهل والأقارب.

أما الأنبياء -عليهم السلام- فليس هذا من أخلاقهم وأفعالهم وعاداتهم، إنهم لم يكونوا يأخذون على دعوتهم من أحد دينارًا ولا درهمًا، بل كان كل واحد يكرر على مسامع قومه: (( وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [الشعراء:109] .

أما نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد خاطبه الله تعالى بقوله الكريم: (( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) ) [الحجر:87] * (( لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ) [الحجر:88] فبين أن عطاءه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم إنما هو السبع المثاني (الفاتحة) والقرآن العظيم. وهو من العظمة والسعة بحيث يقطع نظر من أوتيه عن أن يمتد إلى متاع الدنيا مهما عظم واتسع ويقصر رغبته وغناه على ذلك العطاء الرباني الجليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت