وتوقف عند هذا الحد ولم يكمل الآية، بل بترها عن خاتمتها وسياقها وهو: (( ... يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ) [الأنفال:41] * (( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ) ) [الأنفال:42] . وبترُ الآية هكذا يمنع القارئ من معرفة كون الآية تتحدث عن معركة التقى فيها جمعان هما جمع المؤمنين بالعدوة الدنيا من الوادي، وجمع الكافرين بالعدوة القصوى منه، وقد فات الركب أي: القافلة وسلم من استيلاء المسلمين عليه (والركب أسفل منكم) أما اليوم فهو يوم الفرقان (يوم بدر) ... إلخ وهكذا وبهذه الطريقة لا يتبين للأكثرية الغالبية التي لا تقرأ القرآن، وإذا قرأته لا تقرأه إلا على نية الأجر والبركة لا نية التدبر والتفهم، ولا ترجع إلى مواضع الأدلة وسياقها في القرآن، لا يتبين لهذه الأكثرية أن (الخمس) المذكور في جزء الآية المبتور إنما هو في غنيمة المعارك لا في عموم المكاسب.
2-لم يأت بدليل آخر من القرآن يؤيد به (أن الخمس من أهم الواجبات الشرعية وقد ورد فيه التأكيد البليغ) ولا وجود لهذا الدليل أبدًا. وقد تبين لنا أن الدليل الوحيد هو في خمس المغانم لا المكاسب، لاسيما وأنه قال في الصفحة التالية معرفًا الغنيمة: (الأموال والعيان المنقولة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم) . [1] .
وإذن لم يرد أي تأكيد في القرآن لا بليغ ولا غيره على (الخمس) الذي قال عنه: إنه (من أهم الواجبات الشرعية) .
وأنا لا أدري كيف لا يرد في القرآن كله وعلى مدى ثلاث وعشرين سنة من تنزّله آية واحدة تنص على أمر هو (من أهم الواجبات الشرعية) !!
(1) الخمس بين السائل والمجيب (ص:4) ..