وكما تمت الإشارة في تفسير هذه الآية وما يتعلق بها أنها تعتبر منهجًا قويمًا لمن أراد الوصول إلى الحق ، ولأن المقصود من الحوار الوصول إلى الحق ؛ فإن هذه الآية الكريمة ترسم لنا بمقوماتها الثلاثة أصول الحوار الصادق، وذلك فيما يلي:
الأصل الأول: الإخلاص لله عز وجل ، والتجرد الكامل قبل الحوار وأثنائه وبعده: (( أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ ) ).
الأصل الثاني: العلم بحقيقة واقع القضية المطروحة من الناحية الشرعية والواقعية: (( ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ) ).
الأصل الثالث: اعتبار مراعاة ظروف الحوار والمحاورة: (( مَثْنَى وَفُرَادَى ) ).
الأصل الأول
الإخلاص لله عز وجل والقيام له وحده
(( أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ ) )
ويدخل تحت هذا الأصل عدة متعلقات ، نذكر منها ما يلي:
1-تصحيح النية قبل الدخول في الحوار:
وذلك بمساءلة النفس عن الغرض من الحوار ؛ أهو إرادة الحق فحسب، أو أن هناك أغراضًا أخرى:كحب الظهور،وإفحام الخصم، و أن يرى الناس مكانه؟،فإذا كانت هذه الأغراض موجودة فليحجم المحاور عن الحوار حتى تتجرد نيته تمامًا لله عز وجل، وأنه يريد الحق،ولو ظهر على لسان الطرف الآخر .
12-حسن الاستماع والاهتمام بكلام الطرف الآخر:
فالمتحدث البارع مستمع بارع ، فلابد من حسن الاستماع ، والانتباه لما يقوله الطرف المقابل ، وعدم مقاطعته ، وتركه حتى ينتهي ، وتدوين أي فكرة تطرأ أثناء كلامه حتى يفرغ تمامًا ، وهذا من التواضع ، وإعطاء الأهمية لكلام الآخرين ؛ حتى لايحصل العجب بالنفس ، وأنه الذي ينبغي أن يستمع له وأن غيره ليس عنده ما يستحق ذلك.