كذلك على المحاور المخلص أن يراعي الوقت أثناء حديثه فلا يستأثر بالكلام كله ، بل يعطي الفرصة المكافئة للطرف الآخر؛حتى لا يحصل العجب بالنفس المنافي للإخلاص ، أو الاحتقار للطرف الآخر .وكذلك لأن المستمع لا يستطيع أن يركز في سماع من يحاوره دون مقاطعة له أو انشغال عنه أكثر من ربع ساعة ، وبعد ذلك يكل الذهن ويقل التركيز ، وكما يقال: » إذا أردت أن ينفضّ الناس من حولك ويسخرون منك فتكلم بغير انقطاع ، ولا تعطي لأحد الفرصة في الحديث )) .
3-مراقبة النفس أثناء الحوار:
جرت العادة عند أكثر المتحاورين أن يركزوا انتباههم على الطرف الآخر؛ يحصون الملاحظات على فكرته وطريقته في الحوار ، دون أن يراقبوا أنفسهم بنفس المقياس ، فينسى الإنسان نفسه ونوازعها ، ونبرات صوته وطريقته في الرد مما يكون له أثر سيء على الحوار ، ولا شك أن الإخلاص في الحوار يجعل الإنسان ينتبه لنفسه وعيوبه أكثر من غيره . وضعف الإخلاص يحدث في النفس عجبًا وشعورًا بأنها فوق الملاحظات .
4-التسليم بالخطأ:
الإنسان بشر يخطئ ويصيب ، فمن الطبيعي أن يخطئ المحاور في مناقشاته وحواره مع غيره ، والإخلاص لله عز وجل ، يفرض عليه التسليم بالخطأ عندما يتبين له وجه الصواب ، بل يشكر لصاحبه فضله في تبصيره له بالخطأ.
5-الحذر من الكذب والغموض والمراوغة:
قد يلجأ إلى الأساليب الغامضة ـ بل الكذب أحيانًا ـ إذا أحس بضعف حجته، أو أنه يريد أن يلبس على الطرف الآخر ويوهمه بما ليس له حقيقة، وهذه صفة ذميمة يرفضها الإخلاص لله تعالى، والخلق الكريم، بل إن الحوار المبارك هو الحوار الصادق الذي يطمئن كل طرف فيه إلى الآخر، وإذا طُرِحَ سؤال لا يريد أحد الطرفين الإجابة عليه فيعتذر عن الإجابة ، ولا يلجأ إلى الغموض والمراوغة ؛ لأنه إذا فقدت الثقة بين الطرفين فقد فشل الحوار .
6-الأمانة: