فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 28

لأن النقاش والمنهج مختلف سيؤدي إلى الدوران في حلقة مفرغة ، وسوف لا يسلم أي طرف لما عند الطرف الآخر من دليل أو استنباط ، وحتى تتضح هذه المسألة أكثر ، نضرب لذلك بعض الصور كما ذكرها الشاطبي في (الاعتصام ـ الباب الرابع) تحت عنوان: مآخذ أهل البدع في الاستدلال ، فنذكر منها (باختصار وتصرف) ما يلي:

* إن من أهل البدع من منهجه الاستدلال بالأحاديث الضعيفة ـ أو الموضوعة أحيانًا ـ في العقائد والأحكام ، وهذا المأخذ مرفوض عند أهل السنة ؛ لأنهم لا يرضون الاستدلال بالضعيف ـ فضلًا عن الموضوع ـ في باب العقائد والأحكام ، فإذا لم يتفق مع الطرف المحاور على خطأ هذا المنهج ، فلن يفلح الحوار في أي نتيجة ، لأن الأدلة التي سيستدل بها الطرف الآخر مرفوضة ابتداء من الطرف الثاني لعدم ثبوتها عنده .

* ومن أهل البدع من هو عكس الصورة السابقة ؛ حيث يرفض الاستدلال بالأحاديث الصحيحة بحجة أنها آحاد ، ولا يقبل من ذلك إلا المتواتر ، وهذا المنهج مرفوض أيضًا عند أهل السنة ؛ حيث إن الدليل إذا ثبتت صحته أصبح صالحًا للاستدلال ولو كان آحادًا ، وبدون الاتفاق على هذا المنهج ابتداء فلن يفلح الحوار في أي نتيجة. إذن فمن الأولى في مثل هذه الحالات ، وقبل طرح الأدلة ودلالتها عن المقصود،لابد من الاتفاق على قبول الاستدلال بأحاديث الآحاد الصحيحة .

* كما أن هناك من أهل البدع من منهجه الاحتجاج بأقوال شيخه أو إمامه والتعصب لها ، ونبذ أي دليل يخالف ذلك ، بل إن أهل بعض الملل المبتدعة يرون أن أقوال أئمتهم ومشايخهم هي التشريع بذاته ، وممكن أن يأخذ الحلال والحرام من أقوالهم ، بل إن لهم نسخ الشريعة وتحليل الحرام أو تحريم الحلال .

فإذا لم يتفق على خطأ هذا المنهج وأن ما جاء في الكتاب والسنة والإجماع هو الأصل ، وأن كل ما خالف ذلك فهو مرفوض مهما كان قائله ، فإنه لا فائدة من النقاش .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت