* ومن أهل البدع من يعتمد في استدلاله على الرؤى والمكاشفات ، فيصحح بهما الضعيف ، ويضعف الصحيح ،ويحلل ، ويحرم ، ويشرع بهما ما لم يأذن به الله ، فإذا لم يتفق ابتداء على ضلال وخطأ هذا الاستدلال ، فلن يفلح الحوار ، ولن تتحقق أهدافه أبدًا .
وصور مآخذ أهل البدع في الاستدلال كثيرة من أراد التوسع فيها فليرجع إلى الباب المذكور في الاعتصام فإنه مفيد جدًّا.
* مراعاة تفاوت الناس في عقولهم وثقافتهم:
فالعلم بما عند الطرف الآخر من علم وثقافة يعين على اختيار الأسلوب ، والمعلومات التي تناسب عقله وحصيلته العلمية، فتحديث الناس بما يعقلون أمر مهم في الحوار ؛ لأن عدم مراعاة ذلك يحصل بسببه فتنة وتشويش للطرف الآخر ، ينعكس أثره على إيجابية الحوار .
3-البيان وحسن العرض:
إن قوة التعبير وفصاحة اللسان وحسن البيان والعرض من العوامل في إيضاح الفكرة وأدلتها ؛مما يكون له أكبر الأثر على قبول الطرف الآخر للفكرة ، وإقناعه بحسن الاستدلال عليها ، وهنا يجب تجنب الألفاظ الغريبة صعبة الفهم ، أو الألفاظ المجملة التي تحتمل عدة معانٍ من غير توضيح للمعنى المراد منها .
4-البدء بمواطن الاتفاق والنقاط المشتركة:
إن البدء بنقاط الاتفاق لدى الطرفين،كالمسلمات والبديهيات وغيرها من الأمور المتفق عليها كل ذلك يقلل الفجوة ويوثق الصلة بين الطرفين ، ويحس كل منهما أن هوة الخلاف قليلة ،وهذا له مردوده النفسي في الحوار. وبالعكس ؛ فإن البدء بنقاط الخلاف يوسع فجوة الخلاف، ولو من الناحية النفسية ، ولذلك يحرص أن يلقي على الطرف الآخر الأسئلة التي سيكون جوابها » بنعم « ، ويتجنب ما يكون جوابه النفي ؛ لأن كلمة (( لا ) )عقبة كؤود يصعب التراجع عنها .