والأمثلة في القرآن الكريم كثيرة ؛ فمثلًا في سورة المؤمنون ، يقول تعالى: (( قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) ) (المؤمنون:84 ـ 89) .
فهنا نجد أن الله سبحانه وتعالى ألقى عليهم الأسئلة التي يعرف أن جوابهم عليها بالموافقة ، وذلك لإقامة الحجة عليهم في تقرير توحيد الألوهية؛ لأن ما وافقوا عليه مستلزم لما أنكروه.
5-التوثيق:
ينبغي أن تكون مسائل الحوار موثقة من الناحية العلمية والإسنادية ، فلا يستدل بشيء إلا مسندًا لقائله ، ومصدره الذي أخذه منه ، وأن يستعان بذكر الإحصاءات التي تخدم الفكرة ، والمراجع التي رجع إليها ؛ لأن ذكر الحقائق مدعمة بذكر المصادر والإحصائيات الموثقة ،أعمق أثرًا في النفوس من ذكرها مجردة ، كما ينبغي في مثل هذه الحالات الإعراض عن النقول الضعيفة ، والحجج الواهية .
6-عدم تعرض أحد الطرفين لكلام الآخر ومناقشته قبل فهم مراده تمامًا: والتفكير العميق في أدلته ثبوتًا ودلالة ، وألا يقدم على تصحيح فكرة ما أو تخطئتها قبل التأكد من ذلك تمامًا .
7-الإحاطة بمواطن الخلاف في القضية المطروحة:
للحوار والإلمام بأنواع الاختلاف ما يجوز فيه ومالا يجوز ؛ لأن جهل هذا الأمر يوسع دائرة الاختلاف ، فيحصل الاختلاف والفرقة حول مسألة قد يسع الخلاف فيها والاجتهاد ، كما ينبغي الإلمام بأسباب الاختلاف بين علماء الأمة والتي ذكرها شيخ الإسلام في رسالته القيمة (رفع الملام عن الأئمة الأعلام ) .