وبهذه المناسبة ينبغي الإشارة إلى مسائل الخلاف ،وأنواعها ، ومن هو المحمود فيها ، ومن هو المذموم؟ ، وما هي المسائل التي يسعها الخلاف ، والمسائل التي لا يسعها؟ إلى آخر ذلك مما يتعلق بموضوع الاختلاف ، فنقول وبالله التوفيق:
إن الاختلاف ينقسم إلى قسمين:
1-قسم يحمد فيه أحد الطرفين، ويذم الطرف الآخر ؛مثل الاختلاف الواقع بين المؤمنين والكافرين ، أو بين أهل السنة وأرباب البدع.
وهذا القسم من الاختلاف هو المذكور في قوله تعالى: (( وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ) ) (البقرة:253) ،وكقوله تعالى: (( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) ) (الحج:19) ، فكل ما يتصل بقضايا العقيدة وأصولها والتي لم يختلف عليها سلف الأمة ،وإنما ظهر الاختلاف واستشرى بعدهم ، هو داخل تحت هذا القسم.
2-قسم يذم فيه الطرفان المختلفان، إذا سبَّب هذا الاختلاف الفرقة والعداوة ، ويحمد فيه الطرف الذي لم يجعل هذا الاختلاف سببًا في الفرقة والمفاصلة .
وهذا النوع من الاختلاف هو الذي وَسِع السلف ـ رحمهم الله تعالى ـ ولم يحصل بينهم بسببه افتراق ولا بغضاء؛ فكل ما وسع السلف الصالح رحمهم الله تعالى فيما اختلفوا فيه ، فيجب أن يسعنا ، ويندرج تحت هذا القسم عدة صور نجملها ، فيما يلي:
* اختلاف في تحديد موضوع الخلاف:وذلك بأن نجد أحد المختلفين قد ذهب إلى موضع من النزاع غير ما ذهب إليه الآخر أو أن أحدهما سماه باصطلاح معين، والآخر سماه باسم آخر ، فظهر أن هناك اختلافًا ، والحقيقة أنهما اسمان مشتركان لمسمى واحد ، فلو حددت المصطلحات ، ودقق في المعاني والألفاظ لظهر أن هناك اتفاقًا وليس اختلافًا ؛ كالاختلاف الحاصل في تفسير الصراط المستقيم في قوله تعالى: (( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ) (الفاتحة:6) .