حيث فسر بالإسلام والقرآن وسنة الرسول- صلى الله عليه وسلم - ، وكلها أسماء مشتركة لمعنى واحد هو الدين الإسلامي ؛ حيث إن كل قول داخل في معنى القول الآخر ، وهذا الأمر لا يأتي إلا بالتفكير الهادئ مع الإخلاص لله عز وجل.
* قد يتضح بعد التفكير وتحديد موضع النزاع أن هناك اختلافًا لكن هذا الاختلاف ليس اختلاف تضاد ؛ بمعنى أن المعنى الكلي ليس فيه خلاف ، إنما الخلاف في تنوع آحاد هذا الكلي ، وتعدد الأمثلة التي تحته ؛ كمن يذهب إلى معنى جزئي ، وآخر يذهب إلى معنى جزئي آخر يندرج كلاهما تحت المعنى العام الكلي .
مثال ذلك: تفسير قوله تعالى: (( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّه ) ) (فاطر:32) .
حيث ذهب بعض المفسرين إلى أن الظالم لنفسه المفرط في الصلوات المكتوبة ، والذي يؤخرها عن وقتها ، والمقتصد المؤدي للصلاة أثناء وقتها، والسابق بالخيرات المؤدي للصلاة في أول وقتها .
وذهب بعضهم إلى أن السابق هو المحسن بالصدقة مع الزكاة ، والظالم آكل الربا ومانع الزكاة،والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المطلوبة ، ولا يأتي
الربا.
وكل قول، فيه ذكر نوع داخل في الآية، إنما ذُكر لتعريف المستمع بتناول الآية له ، وتنبيهه على نظيره.وكل هذه الأقوال ليس بينها خلاف تضاد ؛ لأنها ترجع إلى معنى واحد ، وهو أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهك للمحرمات ، والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات ، والسابق بالخيرات يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات . (انظر: مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية) .