6-وهذه الصورة من الاختلاف الذي وسع السلف - رحمهم الله تعالى - بأن يكون المعنيان متغايرين لكن ليس بينهما منافاة ؛ لأن هذا قول صحيح ورد فيه دليل ، وذلك قول صحيح ورد فيه دليل أيضًا ، ولا يجوز أن يكون هذا سببًا في الاختلاف وهذا كثير في المنازعات لعدم معرفة أحد الطرفين بما عند الآخر من دليل.
ومثال ذلك: الاختلاف في صفة الإقامة للصلاة ، فمن قائل بشفعها وقائل بإفرادها ، والاختلاف في القراءات ...إلخ .
وكل ما ورد في الشريعة، عليه دليل صحيح ، ووسع السلف الصالح، فإنه لا يجوز أن يكون سببًا في الاختلاف المؤدي إلى الفرقة والتباغض، وهذا بالطبع لا يأتي إلا نتيجة التفكير والبحث وعدم التعجل في رد قول المخالف إلا بعد الاطلاع على كل ما يتعلق بالموضوع من أدلة واستنباطات ، فقد يتضح بعد البحث أن كلا القولين ثابت وصحيح عن الرسول لله ، وبذلك ينتهي الخلاف.
7-الخلاف حول قضية معينة ورد الدليل عليها وأورد المخالف دليلًا آخر مخالفًا لها، لكن أحد الدليلين أقوى من الآخر وأرجح ، فهذا أيضًا لا ينبغي أن يكون سببًا في الفرقة ؛ لأن ما وسع أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم -وأئمة السلف ينبغي أن يسعنا .
وهذا يقع في كثير من الأحكام التي اختلف فيها العلماء ، وعندما يعلم أن هؤلاء الأئمة ما اختلفوا لهوىً في نفوسهم ، بل وقف كل منهم مع ما عنده من الدليل ، فربما وصل أحدهم ما لم يصل الآخر ، أو صح عنده ما لم يصح عند غيره كما بيَّن ذلك شيخ الإسلام في رسالته: (رفع الملام عن الأئمة الأعلام ) ، ولكن مع ذلك فالواجب في هذه الحالة العمل بالدليل الراجح وترك المرجوح ،عند من تبين له ذلك بوجه شرعي.