فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 28

ولكن هذا لا يعني موافقة من يأخذ بالأقوال الشاذة أو بعض سقطات العلماء ، والتي يكون الدليل على خلافها ؛ بل الواجب تصحيح المخالف وإرجاعه إلى الدليل ، وتوضيح وجه الشذوذ فيما أخذ به ؛ لأن هناك من يقول: ( أي قضية لم يجمع عليها الصحابة فالأمر فيها واسع) وهذا القول ليس صحيحًا على إطلاقه ، فقد ذكر الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله في رسالته: ( إتمام المنة والنعمة في ذم اختلاف الأمة) بعد كلامٍ جيدٍ حول هذا الأمر ننقل منه المناسب لموضوعنا . قال رحمه الله تعالى:

(( وأما احتجاجه بقول النووي: (( إن العلماء إنما ينكرون على من خالف ما أجمع عليه، وأما المختلف فيه فلا إنكار فيه لأنه على أحد المذهبين: كل مجتهد مصيب.قال:وهذا هو المختار عند كثير من المحققين أو أكثرهم ) )انتهى ما حكاه . فيقال في جوابه: أنت لم تستكمل عبارة النووي ، بل تصرفت فيها ، وأخذت ما تهوى وتركت بقية العبارة ؛لأنه عليك مع اتصالها وتقييد بعضها ببعض .

قال النووي بعد ما تقدم: لكن إن أريد به على جهة النصيحة ـ أي الخروج من الخلاف ـ فهذا حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق ، فإن العلماء متفقون على الحث إلى الخروج من الخلاف إذا لم يلزم منه إخلال بالسنة أو وقوع في خلاف آخر .

هذا كلام النووي قد استبان لك أن مراده إذا لم يظهر دليل ، ولم يترجح جانب الإنكار بكتاب أو سنة أو إجماع أو قياس جلي.. وأما أقوال الآحاد من العلماء فليست بحجة إذا لم يقترن بها دليل شرعي ، وما زال العلماء يردون على من هو أجل منه )) (1) اهـ .

(1) إتمام المنة والنعمة: ص47 ، ص48 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت