فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 28

ثم ينفرد كل واحد عن صاحبه ، وليتفكر ولينظر ؛ فإن في ذلك ما يدل على أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - صادق ، وأنه رسول من عند الله عز وجل ، وأنه ليس بكاذب ولا ساحر ولا مجنون )) (1) اهـ .

وقال النسفي رحمه الله في تفسيره: (( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ) )أي بخصلة واحدة وقد فسرها بقوله: (( أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ ... ) )الآية،على أنه عطف بيان لها . وقيل: في محل الرفع،والمعنى: إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم ؛وهي أن (( تَقُومُوا لِلَّهِ ) )أي لوجه الله خالصة ، لا لحمية ، ولا لعصبية ، بل لطلب الحق (( مَثْنَى ) )اثنين اثنين ، (( وَفُرَادَى ) )فردًا فردًا (( ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ) )في أمر محمد ، وما جاء به .

أما الاثنان فيتفكران؛ يعرض كل واحد منهما محصول فكره على صاحبه، وينظران نظرة الصدق والإنصاف حتى يؤدي النظر الصحيح إلى الحق وكذلك الفرد يتفكر مع نفسه بعدل وإنصاف ويعرض فكره على عقله.

ومعنى تفرقهم مثنى وفرادى أن الاجتماع مما يشوش الخواطر ، ويعمي البصائر ، ويمنع الروية ، ويقل الإنصاف فيه ، ويكثر الاعتساف ، ويثور عجاج التعصب ، ولا يسمع إلا نصرة المذهب )) (2) اهـ .

وقال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى في تفسير الكريم المنان- في تفسيره لهذه الآية:

(1) فتح القدير ، عند الآية 46 من سورة سبأ .

(2) تفسير النسفي ، عند الآية 46 من سورة سبأ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت