فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 28

(( أي أعظكم بخصلة واحدة أشير عليكم بها وأنصح لكم في سلوكها، وهي طريق نصف،لست أدعوكم إلى اتباع قولي ولا إلى ترك قولكم من دون موجب لذلك؛وهي (( أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ) )أي تنهضوا بهمة ونشاط وقصد لاتباع الصواب وإخلاص لله عز وجل، مجتمعين ومتباحثين في ذلك ومتناظرين ، وفرادى كل واحد يخاطب نفسه بذلك ، فإذا قمتم لله مثنى وفرادى واستعملتم فكركم ، وأجلتموه ،وتدبرتم أحوال رسولكم ، هل هو مجنون فيه صفات المجانين؛من كلامه ، وهيئته ووصفه ، أم هو نبي صادق منذر لكم ؟

فلو قبلوا هذه الموعظة واستعملوها لتبين لهم أكثر من غيرهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس بمجنون ؛ لأن هيئته ليست كهيئة المجانين وخنقهم واختلاجهم..فكل من رأي أحواله وقصده استعلام هل هو رسول الله أم لا؟ سواء تفكر وحده أو مع غيره ؛ جزم بأنه رسول الله حقًا وتبين صدقه )) (1) اهـ.

وقال سيد قطب ـ رحمه الله تعالى ـ حول ظلال هذه الآية:

(( وهنا يدعوهم دعوة خالصة إلى منهج البحث عن الحق ، ومعرفة الافتراء من الصدق،وتقدير الواقع الذي يواجهونه من غير زيف ولا دخل: (( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) )، إنها دعوة إلى القيام لله عز وجل بعيدًا عن الهوى ، بعيدًا عن المصلحة ، بعيدًا عن ملابسات الأرض ، بعيدًا عن الهواتف والدوافع التي تشتجر في القلب ، فتبعد به عن الله ، بعيدًا عن التأثر بالتيارات السائدة في البيئة والمؤثرات الشائعة في الجماعة.

(1) تفسير الكريم المنان ، عند الآية 46 من سورة سبأ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت