فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 28

دعوة إلى التعامل مع الواقع البسيط لا مع القضايا والدعاوي الرائجة ولا مع العبارات المطاطة التي تبعد القلب والعقل عن مواجهة الحقيقة في بساطتها ، دعوة إلى منطق الفطرة الهادي الصافي بعيدًا عن الضجيج ، والخلط، واللبس،والرؤية المضطربة ، والغبش الذي يحجب صفاء الحقيقة، وهي في الوقت ذاته منهج في البحث عن الحقيقة ، منهج بسيط يعتمد على التجرد من الرواسب والمؤثرات ، وعلى مراقبة الله عز وجل وتقواه.

وهي (( وّاحٌدّةُ ) )إن تحققت صح المنهج واستقام الطريق:القيام لله ، لا لغرض،ولا لهوى،ولا لمصلحة،ولا لنتيجة،التجرد،الخلوص،ثم التفكر والتدبر بلا مؤثر خارج عن الواقع الذي يواجهه القائمون لله المتجردون.

(( أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ) )مثنى ليراجع أحدهما الآخر، ويأخذ معه ويعطي في غير تأثر بعقلية الجماهير التي تتبع الانفعال الطارئ، ولا تتلبث لتتبع الحجة في هدوء ، وفرادى مع النفس وجهًا لوجه في تمحيص هادئ عميق .

(( ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ) )فما عرفتم عنه إلا العقل والتدبر وما يقول شيئًا يدعو إلى التظنن بعقله ورشده، إن هو إلا القول المحكم القوي المبين )) (1) اهـ.

وبعد هذه النقولات من بعض كتب التفسير حول هذه الآية نستطيع الآن توضيح مقومات هذه الموعظة العظيمة وشروط الانتفاع بها بما يلي:

الشرط الأول: (( أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ ) ):

إن هذا الشرط هو الأساس لكل عمل ، وبدونه يفسد العمل ، ولا يوفق فيه صاحبه ، ولا يبارك له فيه ، فالقيام لله عز وجل هو المنطلق لصحة العمل إذا اقترن ذلك مع المتابعة فيه للرسول - صلى الله عليه وسلم - .

(1) في ظلال القرآن ، عند الآية 46 من سورة سبأ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت