فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 28

فالإخلاص في البحث عن الحق ، والصدق في طلبه، شرط أساسي للوصول إلى ذلك الحق ، وعندما يغيب الإخلاص ينعدم الانقياد إلى الحق، حتى ولو كان مثل فلق الصبح ؛ لأن من تعلق قصده بغير وجه ربه عز وجل ثقل عليه الانقياد للحق وقصرت همته عن بلوغه والعمل به .

فوجب على من أراد معرفة وجه الحق في أي أمر أن يخلص قصده ونيته لله عز وجل ، وأن يتجرد لاتباع الحق عند ظهوره ،ولو على لسان مخالفه ، وأن يعلم أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل .

ولكن قد يكتنف القائم لله عز وجل بعض الملابسات والظروف التي قد تغطي الحق أو تلبسه بالباطل ، فيقبل به ظانًا أنه الحق،وذلك بسبب بعض الظروف المحيطة به،لذلك فإنه لا مناص من توفر باقي الشروط للانتفاع بموعظة الله عز وجل ومنهجه السوي في الوصول إلى الحق المنشود، وذلك من:

الشرط الثاني: (( مَثْنَى وَفُرَادَى ) ):

والالتزام بهذا الشرط يقضي على عامل مهم من العوامل التي تغطي الحق أو تشوه وجهه ، وذلك في مثل الأجواء الجماعية والجماهير الجاهلة والتي غالبًا ما تتصف بالغوغائية والتقليد الأعمى ، واتباع كل ناعق من رؤوس الضلال ، مما قد يؤدي بطالب الحق المخلص إلى اتباع الأكثرية من الناس متهمًا نفسه،ظانًا أن الحق مع الأكثرية،دون أن يدري أن هذه الحركة الغوغائية قد غطت الحق ،وضيعت معالمه ، فاشتبه مع غيره ، خاصة عند من قلت بصيرته ، وقل نصيبه من هدى الله عز وجل ، وهدى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما حدث من اتهام قريش للرسول لله بشكل جماهيري غوغائي ، وقولهم ساحر وكاهن ومجنون ...إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت