كان لا يتكلف في لباس ولا طعام ، يلبس ما يتيسر ,وأكثر لبسه المعتاد من لباس الناس وكان يلبس جيد الثياب إذا اقتضى الأمر لمقابلة وفود ، أو لمناسبة عيد ، وكان يأكل ما يجده ، فإن وجد اللحم والحلوى أكل ، وإن لم يجد إلا الخبز والزيت أو الخل أكل ، وإن لم يجد ما يأكله بات طاويًا ، وربما شد على بطنه الحجر من شدة الجوع . وكان ينام على فراض من جلد حشوه ليف ، ويجلس على الحصير وينام عليها كثيرًا
معيشته في بيته:
كان حلو المعاشرة لزوجاته ، كثير المسامرة لهن ، متحملا لأخلاقهن ، وخاصة غيرتهن وكان يقول"خيركم خيركم لأهله".
وكان نساؤه يحتملن منه شدة الحال وخشونة العيش ، وكان يسره ذلك منهن ،فلما فكرن يوما أن يطلبن منه التوسعة والزينة والمطعم ، شق ذلك عليه وهجرهن شهرًا لا يكلمهن ، ثم نزل قوله تعالى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ
الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ
سَرَاحًا جَمِيلًا {28} وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ
الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا {29}
فلما نزلت هاتان الآيتان خيّر نساءه وبدأ بعائشة وقال لها"ما أحب أن تختاري حتى تستأمري أبويك"ثم تلا عليها الآيات وفيها التخيير بين ا، تبقى عنده على شظف العيش وخشونة الحياة ، وبين أن يفارقها ويمتعها متاعا جميلا ، فكان جوابها على الفور: أفيك أستأمر أبوي ؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة ! وكذلك فعل بكل واحدة من نسائه على انفراد فكان جوابها كجواب عائشة ، وهي لا تعلم بما أجابت به غيرها .
وظل هكذا شأنه مع نسائه من التقشف وخشونة العيش حتى توفاه الله .