تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: ما شبع آل محمد يومين من خبز بر ، ولقد كنا نمكث الشهر والشهرين لا يوقد في بيتنا نار ، وكان طعامنا إلا التمر والماء ، ولقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتنا شيء يأكله ذو كبد ، إلا كسرة خبز من شعير على رف لي وقال أنس: رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعًا له على شعير يأخذه لطعام أهله .
عمله في بيته:
سئلت عائشة رضي الله عنها: ماذا كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لفي البيت ؟ فقالت: كان بشرًا من البشر ، يخصف نعله ، ويرقع ثوبه ، ويحلب شاته ، ويعمل ما يعمل الرجل في بيته ، فإذا حضرت الصلاة خرج .
معاملته لأصحابه:
1-يقول أنس خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم: خدمت النبي عشر سنين فما قال لي أف قط ، ولا قال لشيء صنعته: لِمَ صنعته ؟ ولا لشيء تركته: لم تركته ؟ وكان لا يظلم أحدًا أجره .
2-وقالت عائشة رضي الله عنها: ما ضرب شيئًا قط ، ولا ضرب امرأة ولا خادمًا .
3-وقال أبو هريرة رضي الله عنه: دخلت السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشتري سراويل ، فوثب البائع إلى يد النبي صلى الله عليه وسلم ليقبلها فجذب يده ، ومنعه قائلا له:"هذا تفعله الأعاجم بملوكها وليست بملك ، إنما أنا رجل منكم"ثم أخذ السراويل فأردت أن أحملها فأبى وقال:"صاحب الشيء أحق بأن يحمله"
4-وكان عليه الصلاة والسلام مرة في سفر مع جماعة فلما حان موعد الطعام ، عزموا على إعداد شاة يأكلونها . فقال أحدهما: علي ذبحها . وقال الآخر: علي سلخها . وقال الثالث: علي طبخها فقال النبي عليه السلام:"وعلي جمع الحطب !"فقالوا: يا رسول الله ، نحن نكفيك العمل فقال:"علمت أنكم تكفونني ، ولكنني أكره أن أتميز عليكم ، وأن الله سبحانه وتعالى يكره من عبده أن يراه مميزا بين أصحابه"