فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 67

وأنت لو قارنت مسألة العينة بهذه المسألة لوجدت هذه المسألة أقرب إلى التحيُّل على الرِّبا من مسألة العينة في بعض صورها , فإنَّ العينة كما قال الفقهاء: أن يبيع سلعة على شخص بثمن مؤجل ثمَّ يشتريها منه نقدًا بأقل , مع أنَّ البائع قد لا ينوي حين بيعها أن يشتريها , ومع ذلك يحرم عليه , ولا يُبرِّرُ هذه المعاملة قول البائع المتحيِّل: أنا لا أُجبره على أخذ السلعة التي اشتريتُها له , وذلك لأنه من المعلوم أن المشتري لم يطلبها إلاَّ لحاجته إليها وأنه لن يرجع عن شرائه , ولم نسمع أحدًا من الناس الذين يشترون هذه السلع على هذا الوجه رجع عن شرائه , لأنَّ التاجر المتحيِّل قد احتاط لنفسه وهو يعلم أنَّ المشتري لن يرجع , اللهم إلا أن يجد في السلعة عيبًا أو نقصًا في المواصفات .

فإن قيل: إذا كانت هذه المعاملة من التحيُّل على الرِّبا , فهل من طريق تحصل به مصلحة هذه المعاملة بدون تحيُّل على الرِّبا ؟ .

فالجواب: أنَّ الله تعالى بحكمته ورحمته لم يُغلق عن عباده أبواب المصالح , فإنه إذا حرَّم عليهم شيئًا من أجل ضرره فتح لهم أبوابًا تشتمل على المصالح بدون ضرر .

والطريق للسلامة من هذه المعاملة: أن تكون السلع موجودة عند التاجر فيبيعها على المشترين بثمن مؤجل ولو بزيادة على الثمن الحال , ولا أظن التاجر الكبير يُعجزه أن يشتري السلع التي يرى إقبال الناس عليها كثيرًا ليبيعها إياهم بالثمن الذي يختاره فيحصل له ما يريد من الربح مع السلامة من التحيُّل على الرِّبا , وربما يحصل له الثواب في الآخرة إذا قصدَ بذلك التيسير على العاجزين على الثمن الحال , فقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ( إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى ) (1) , وما ذكره السائل: من كون الشركة تُكلِّف المشتري بشراء السلعة التي يُريدها , فإن كانت تُريد أن يكون وكيلًا عنها في ذلك فهذه هي المسألة التي تكلَّمنا عنها , وإن كانت تريد أن يشتريها لنفسه فهذا قرضٌ جرَّ نفعًا , ولا إشكال في أنه ربًا صريح .

من الحلول الشرعية في بيع السيارات: الفتوى رقم 17337 في 28/10/1414هـ .

(1) رواه البخاري ح1 بابٌ: كيفَ كانَ بدءُ الوحي إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم , وقولُ الله جلَّ ذكره: { إِنَّا !$uZّ‹xm÷rr& إِلَيْكَ كَمَا !$uZّ‹xm÷rr& إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ ¾دnد‰÷et/ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت