الصفحة 34 من 102

فليس الكتاب والسنة يخصان بسفر دون سفر لا بقصر ولا بفطر ولا تيمم ، ولم يَحد النبي صلى الله عليه وسلم مسافة القصر بحد لا زماني ولا مكاني . ولا يمكن أن يُحدّ ذلك بِحَدٍّ صحيح ، فإن الأرض لا تذرع بذرع مضبوط في عامة الأسفار ، وحركة المسافر تختلف ، والواجب أن يُطلق ما أطلقه صاحب الشرع ، ويُقيَّد ما قيّده ، فيَقْصُر المسافر الصلاة في كل سفر ، وكذلك جميع الأحكام المتعلقة بالسفر من القصر والصلاة على الراحلة والمسح على الخفين ، ومن قسم الأسفار إلى قصير وطويل ، وخَصّ بعض الأحكام بهذا ، وبعضها بهذا ، وجعلها متعلقة بالسفر الطويل ، فليس معه حجة يجب الرجوع إليها. [1]

قال ابن القيم: ولم يحدَّ صلى الله عليه وسلم لأمته مسافة محدودة للقصر والفطر، بل أطلق لهم ذلك في مُطلق السفر والضرب في الأرض، كما أطلق لهم التيمم في كل سفر، وأما ما يُروى عنه من التحديد باليوم، أو اليومين، أو الثلاثة، فلم يصح عنه منها شيء البتة، واللّه أعلم. [2]

متى يبدأ المسافر بقصر الصلاة

ذهب الجمهور الأكثر من العلماء على أن المسافر يبدأ بقصر الصلاة من حين تجاوز أبنية البلدة التي يسكن فيها.

قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المريد للسفر أن يقصر إذا خرج من جميع القرية التي يخرج منها. [3]

قال الإمام مالك: لا يَقصر الصلاة الذي يريد السفر حتى يخرج من بيوت القرية ، ولا يتم حتى يدخلها أو يقاربها [4] .

قال ابن عبد البر رحمه الله: وهو مذهب جماعة العلماء إلا من شذّ .

وقال: فإذا تأهّب المسافر وخرج من حَضَرِه عازما على سفره فهو مسافر ، ومن كان مسافرا فله أن يُفطر ويقصر الصلاة إن شاء . اهـ [5] .

(1) مجموع الفتاوى 24 / 12 ، 13 .

(2) زاد المعاد 175 (الطبعة الجديدة) .

(3) نيل الأوطار 3/219.

(4) الاستذكار 6 / 78 .

(5) المرجع السابق ، وهذه الآثار وإن كانت في القصر دون الجمع إلا أنها عامة في رُخَص السّفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت