فهرس الكتاب
وقال ابن حزم: ولو ان امرءًا خرج لا يريد سفرًا فدفعته ضرورات لم يقصد لها حتى صار من منزله على ثلاث أميال أو سير به مأسورًا أو مكرهًا محمولًا مجبرًا فإنه يقصر ويفطر. [1]
قال أصحاب الإمام أحمد من يقيم لحاجة يرجوا إنجازها أو جهاد، أو حبس سلطان أو عدو أو مرض قصر سواء غلب على ظنه انقضاء الحاجة في مدة يسيرة أو طويلة. [2]
أحكام صلاة الجمعة للمسافر
الظاهر من الآثار أن الجمعة لا تجب على المسافر وهو الأقرب إلى السنة.
قال الصنعاني رحمه الله: والمسافر: لا يجب عليه حضورها وهو يحتمل أن يراد به مباشر السفر، وأما النازل فتجب عليه ولو نزل بمقدار الصلاة، وإلى هذا ذهب جماعة من الآل [3] وغيرهم، وقيل لا تجب عليه لأنه داخل في لفظ المسافر وإليه ذهب جماعة من الآل أيظًا وغيرهم، وهو الأقرب لأن أحكام السفر باقية له من القصر ونحوه ولذا لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة بعرفات في حجة الوداع لأنه كان مسافرًا. وكذلك العيد تسقط صلاته عن المسافر، ولذا لم يرو عنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة العيد في حجته تلك. [4]
قال الشوكاني: واختلف في المسافر هل تجب عليه الجمعة إذا كان نازلا أم لا؟ فقال الفقهاء وزيد بن علي والباقر والإمام يحي: أنها لا تجب عليه ولو كان نازلًا وقت إقامتها. واستدلوا بما تقدم في حديث جابر [5] من استثناء السفر. [6]
(1) المحلى 3/227.
(2) الكافي في مسند الإمام أحمد 1/310.
(3) آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(4) سبل السلام3/198.
(5) حديث جابر الذي أخرجه الدارقطني والبيهقي بلفظ: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة، إلا مسافرًا أو عبدًا أو مريظًا قال الشوكاني في اسناده ابن لهيعة ومعاذ الأنصاري وهما ضعيفان.
(6) نيل الأوطار 3/258.