فهرس الكتاب
عن ابن قنبر قال: سألنا سالم بن عبد الله عن صلاة أبيه في السفر؟ فأخبر عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حضر أحدكم المر يخشى فوته فليصل هذه الصلاة - يعني الجمع بين الصلاتين-. [1]
وروى الإمام أحمد عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في السفر والحضر. [2]
قال أحمد شاكر: إسناده جيد.
لذا ذهب جماعة من الفقهاء أن العذر المبيح للجمع لا يحصر في السفر ولا مطر، ولا وحل ولا مرض بل يعمها وسائر الأعذار. واستدلوا بحديث ابن عباس المتقدم وغيره.
وقد حكاه عدد كبير من العلماء والفقهاء كما سيأتي، وننوه أنهم رحمهم الله اشترطوا جميعًا وجود مبرر وحاجة للجمع.
فحكى ابن سرين انه كان لا يرى بأسًا ان يجمع بين صلاتين إذا كانت الحاجة أو شيء ما لم يتخذه عادة. [3]
قال النووي: وذهب جماعة من الإئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول ابن سرين، وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال، والشاشي الكبيرمن أصحاب الشافعي عن أبي اسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر. [4]
وهذا رأي الإمام أحمد رحمه الله تعالى، قال ابن تيمية: وأوسع المذاهب في الجمع بين الصلاتين مذهب الإمام أحمد فإنه نصّ على أنه يجوز للحرج والشغل ... ثم قال رحمه الله: قال القاضي أبو يعلى رحمه وغيره من أصحابنا: يعني إذا كان هناك شغل يبيح لترك الجمعة والجماعة جاز له الجمع. [5]
(1) رواه النسائي/ 597، والطبراني/ 13233، والألباني في السلسلة الصحيحة: 3/358.
(2) أخرجه أحمد/ 3223.
(3) معالم السنن 1/365، وابن المنذر في الأوسط: 2/434.
(4) شرح مسلم 5/319.
(5) مجموع الفتاوي 24/28.