فهرس الكتاب
واختار ابن تيمية وتلميذه ابن القيم هذا الرأي ودافعا عنه دفاعًا قويًا مدعمًا بالأحاديث النبوية الصحيحة ناظرين من جمعه صلى الله عليه وسلم بعرفة ومزدلفة ولمقاصد الشريعة في التخفيف ورفع الحرج إذا اقتضت الحاجة إليها. [1]
وهذا رأي سعيد ابن المسيب، ويستفاد ذلك من مصنف ابن أبي شيبة، ففيه بسنده أن رجلًا جاء إلى سعيد ابن المسيب فقال: إني راعي إبل أحلبها حتى إذا أمسيت صليت المغرب ثم طرحت فرقدت عن العتمة؟ فقال: لاتنم حتى تصليها، فإن خفت أن ترقد فاجمع بينهما. [2]
قال الشيخ أحمد شاكر في شرحه وتحقيقه لسنن الترمذي بعد ذكره أسماء القائلين بجواز الجمع للعذر والحاجة ما نصه: وهذا هو الصحيح الذي يأخذ من الحديث -حديث ابن عباس- ، وأما التأول بالمرض أو العذر أو غيره فإن تكلف لا دليل عليه وفي الأخذ بهذا -جواز الجمع للحاجة- رفع كثير من الحرج عن أناس قد تضطرهم أعمالهم، أو ظروف قاهرة إلى الجمع بين الصلاتين، ويتأثمون من ذلك ويتحرجون، ففي هذا ترفيه لهم وإعانة على الطاعة ما لم يتخذه عادة كما قال ابن سرين. [3]
ويؤيده فعل ابن عباس رضي الله عنهما حين خطب المسلمين بالبصرة يومًا بعد العصر حتى غربت الشمس، وبدت النجوم وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة، قال فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: أتعلمني بالسنة لا أمّ لك؟ ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء. قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك، فأتيت أبا هريرة فسألته فصدق مقالته. [4]
(1) مجموع الفتاوى 24/76 و زاد المعاد 1/133.
(2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف/ 8257.
(3) سنن الترمذي تحقيق أحمد شاكر 1/358.
(4) سبق تخريجه.