فهرس الكتاب
ويوضح ابن تيمية وجهة نظر ابن عباس فيقول: فهذا ابن عباس لم يكن في خوف ولا سفر ولا في مطر، ولكن ابن عباس كان في أمر مهم من أمور المسلمين يخطبهم فيما يحتاجون إلى معرفته، ورأى أنه إن قطعه ونزل فاتت مصلحته، فكان ذلك عنده من الحاجات التي يجوز فيها الجمع، فعن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بالمدينة لغير خوف ولا مطر بل للحاجة تعرض له كما قال: أراد أن لا يحرج أمته. [1]
قال ابن سيد الناس رحمه الله: ومعناه إنما فعل تلك لئلا يشق عليهم ويثقل ، فقصد إلى التخفيف عنهم [2] .
وروى النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء، فعل ذلك من شغل ... [3]
ويقول ابن تيمية رحمه الله: يجوز الجمع للوحل الشديد، والريح الشديدة الباردة في الليلة الظلماء ونحو ذلك، وإن لم يكن المطر نازلًا في أصح قولي العلماء، وذلك أولى من أن يصلوا في بيتهم بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة، إذ السنة ان تصلي الصلوات الخمس في المساجد في جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت باتفاق المسلمين. [4]
الجمع في المطر
وأخرج مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم. [5]
(1) مجموع الفتاوى 24/77.
(2) تحفة الأحوذي للمباركفوري 1/492 ، 493 .
(3) أخرجه النسائي/ 586، وأورده ابن حجر في الفتح: 2/24، ولم يعلق عليه، وفي عمدة القاري: 5/32.
(4) مجموع الفتاوى 24/29.
(5) ورواه مالك/ 301،ومن طريقه النسائي في الصغرى/ 619، والبيهقي/ 5345، وعبد الرزاق/ 4438 وأخرجه ابن أبي شيبة/ 6266، وابن المنذر في الأوسط/ 1157، من طريق عبيد الله وهو حديث صحيح كما في إرواء الغليل: 3/71.