الصفحة 86 من 102

عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع أن أهل المدينة كانوا يجمعون بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة فيصلي معهم بن عمر لا يعيب ذلك عليهم. [1]

قال هشام بن عروة: رأيت أبان بن عثمان يجمع بين الصلاتين في الليلة المطيرة المغرب والعشاء فيصليها معه عروة بن الزبير وأبو سلمة عبد الرحمن وأبو بكر ابن عبد الرحمن لا ينكرونه ولا يعرف لهم في عصرهم مخالف فكان إجماعًا. [2]

وعن موسى بن عقبة أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة إذا كان المطر ، وأن سعيد بن المسيب وعروة ابن الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن ومشيخة ذلك الزمان كانوا يصلون معهم ولا ينكرون ذلك. [3]

قال ابن تيمية بعد أن ذكر كثير من الأدلة السابقة الذكر وغيرها: فهذه الآثار تدل على أن الجمع للمطر من الأمر القديم المعمول به بالمدينة زمن الصحابة والتابعين، مع أنه لم ينقل أن أحدًا من الصحابة والتابعين أنكر ذلك، فعلم أنه منقول عندهم بالتواتر جواز ذلك، لكن لا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع إلا للمطر، بل إذا جمع لسبب هو دون المطر مع جمعه ـ أيضًا ـ للمطر كان قد جمع من غير خوف ولا مطر، كما أنه إذا جمع في السفر، وجمع في المدينة، كان قد جمع في المدينة من غير خوف ولا سفر،فقول ابن عباس جمع من غير كذا ولا كذا، ليس نفيا منه للجمع بتلك الأسباب، بل إثبات منه، لأنه جمع بدونها وإن كان قد جمع بها أيضًا .

ولو لم ينقل أنه جمع بها، فجمعه بما هو دونها دليل على الجمع بها بطريق الأولى، فيدل ذلك على الجمع للخوف والمطر،وقد جمع بعرفة ومزدلفة من غير خوف ولا مطر .

(1) أخرجه عبد الرزاق/ 4441 بإسناد صحيح.

(2) أخرجه البيهقي/ 5346 من طريق أبو الشيخ، وابن أبي شيبة/ 6269، وصححه الألباني في الإرواء: 3/40.

(3) أخرجه البيهقي/ 4347 وصححه الألباني في الإرواء: 3/40،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت