فهرس الكتاب
فالأحاديث كلها تدل على أنه جمع في الوقت الواحد لرفع الحرج عن أمته، فيباح الجمع إذا كان في تركه حرج قد رفعه اللّه عن الأمة، وذلك يدل على الجمع للمرض الذي يحرج صاحبه بتفريق الصلاة بطريق الأولى والأحري، ويجمع من لا يمكنه إكمال الطهارة في الوقتين إلا بحرج كالمستحاضة، وأمثال ذلك من الصور . [1]
قال الشيخ الألباني رحمه الله: وذلك يدل على أن الجمع للمطر كان معهودا لديهم ، ه حديث ابن عباس المتقدم قبل حديث:"من غير خوف ولا مطر"فإنه يشعر أن الجمع للمطر كان معروفا في عده صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو لم يكن كذلك لما كان ثمة فائدة من نفي المطر كسبب مبرر للجمع ، فتأمل. [2]
وروى الأثرم في سننه عن أبو سلمة عبد الرحمن انه قال: من السنة إذا كان يوم المطير يجمع بين المغرب والعشاء. [3]
وذكر ابن القيم في مسائل أحمد بن خالد البراثي: أن دليل الجمع للمطير ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال: كان أهل المدينة إذا جمعوا بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة صلى معهم ابن عمر وروى عن ابن الوبير مثله. [4]
والمطر والبرد الشديد والريح الشديدة والوَحَل كلها أعذار مُبيحة للجمع .
ويجوز الجمع في الثلج والبرد والوحل والريح الشديد البارد وهو قول عمر بن عبد العزيز. [5]
قال القاضى أبو يعلى: كل عذر يبيح ترك الجمعة والجماعة يبيح الجمع ، ولهذا يجمع للمطر والوحل وللريح الشديدة الباردة في ظاهر مذهب الإمام أحمد ، ويجمع المريض والمستحاضة والمرضع. [6]
(1) مجموع الفتاوى 24/82-83.
(2) إرواء الغليل: 3/40.
(3) سنن الأثرم صفحة 137، قال الألباني في الإرواء: 3/40 لم أقف على سنده لأنظر فيه ، ولا على من تكلم عليه ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن تابعي ، وقول التابعي: من السنة كذا ، في حكم الموقوف لا المرفوع.
(4) بدائع الفوائد4/90، سبق تخريج الحديث.
(5) المغني: 3/134.
(6) مسند أبو يعلى: 24/14.