الصفحة 89 من 102

وجمع المطر عن الصحابة، فما ذكره مالك عن نافع أن عبد اللّه بن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء ليلة المطر جمع معهم في ليلة المطر، قال البيهقي: ورواه العمري، عن نافع فقال: قبل الشفق، وروى الشافعي في القديم: أنبأنا بعض أصحابنا عن أسامة بن زيد، عن معاذ بن عبد اللّه بن حبيب أن ابن عباس جمع بينهما في المطر قبل الشفق، وذكر ما رواه أبو الشيخ الأصبهاني بالإسناد الثابت عن هشام بن عروة، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: كانوا يجمعون بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة إذا جمعوا بين الصلاتين، ولا ينكر ذلك . وبإسناده عن موسي بن عقبة أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة إذا كان المطر، وأن سعيد ابن المسيب وعروة بن الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن ومشيخة ذلك الزمان، كانوا يصلون معهم ولا ينكرون ذلك . [1]

والجمع بين الصلاتين في المطر والبرد والثلج والعواصف الشديدة معلق بأدائها في المسجد أو في جماعة دونه.

قال قيلوبي من الشافعية: ليس المسجد قيدًا والمراد محل الجماعة. [2]

قال ابن حجر الهيثمي: والأظهر تخصيص الرخصة في المصلى جماعة بمسجد أو بغيره. [3]

واستدل ابن القيم رحمه الله تعالى على وجوب الجماعة بأن الجمع بين الصلاتين شرع في المطر لأجل تحصيل الجماعة مع أن إحدى الصلاتين وقعت خارج الوقت، والوقت واجب، فلو لم تكن الجماعة واجبة لما ترك لها الوقت الواجب. [4]

(1) مجموع الفتاوى 24/82-83.

(2) حاشية قيلوبي 1/368.

(3) تحفة المحتاج 2/403.

(4) بدائع الفوائد 3/159و161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت