فهرس الكتاب
سئل الإمام مالك عن القوم يكون بعضهم قريب المنزل من المسجد إذا خرج منه دخل إلى المسجد من ساعته وإذا خرج من المسجد دخل إلى منزله مثل ذلك يدخل منزله مكانه ومنهم بعيد المنزل من المسجد أترى أن يجمعواالصلاتين كلهم في المطر؟ فقال: ما رأيت الناس إذا جمعوا إلا القريب والبعيد فهم سواء يجمعون. قيل ماذا؟ فقال إذا جمعوا جمع القريب منهم والبعيد. [1]
أما جار المسجد إذا صلى في بيته منفردًا لا يجوز له الجمع ولا يجوز للرجل أن يجمع في أهل بيته.
ومنع المالكية والشافعية ووجه من الحنابلة وإختاره ابن عقيل وصححه الجمع بين الصلاتين في المطر للمنفرد حتى في المسجد ولم يرخصوا لجار المسجد أن يجمع بين الصلاتين تبعًا لأهل المسجد وهو في بيته بل إما أن يذهب للمسجد فيجمع معهم أو يصلي كل صلاة بوقتها. [2]
قال الشافعي رحمه الله تعالى: ويجمع من قليل المطر وكثيره ولا يجمع إلا من خرج من بيته إلى المسجد، ولا يجمع أحد في بيته لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المسجد والمصلي في بيته مخالف المصلي في المسجد. ا هـ. [3]
فأما الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة ففيها وجهان: أحدهما يبيح الجمع . قال الآمدي: وهو أصح ، وهو قول عمر بن عبد العزيز ؛ لأن ذلك عذر في الجمعة والجماعة [4]
قال أيوب السختياني عليه رحمة الله: -ليلة مطيرة- فالمراد من هذا ان يكون الوقت وقت مطر لا أن يكون المطر نازلًا عند الإحرام بالصلاة ولإن سبب الجمع هو العذر المبيح لجمع الصلاة إذا وجد جاز الجمع مطلقًا كالسفر، فكذلك المطر إذا وجد جاز الجمع مطلقًا سواء أكان فيه مشقة أم لا وسواء أكان في المسجد أم في غيره. [5]
(1) البيان والتحليل 1/403.
(2) مواهب الجليل 2/158، فتح العزيز 4/479، شرح المحلى 1/368، والمغني 2/276.
(3) الأم 1/95.
(4) المغني 3 / 134 .
(5) أحكام الصلاة للمحدث علي راغي 91.