فهرس الكتاب
قال سحنون: وقد ذكر ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غير سفر ولا خوف، وقد جمع الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما في سفر، وسعد بن مالك، وأسامة بن زيد، وسعيد بن زيد، فالمريض أولى بالجمع لشدة ذلك لشدة عليه، ولخفته على المسافر وإنما الجمع رخصة لتعب السفر، ومؤنته إذا جد به السير، فالمريض أتعب من المسافر وأشد مؤنة لشدة الوضوء عليه في البرد، ولما يخاف عليه منه ولما يصيبه من بطن منخرق، أو علة يشتد عليه التحرك والتحويل، ولقلة من يكون له عونًا على ذلك فهو أولى بالرخصة وهي أشبه منها بالمسافر. [1]
والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة ورخص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض وبه يقول أحمد وإسحاق وقال بعض أهل العلم يجمع بين الصلاتين في المطر وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين. [2]
قال ابن المنذر: اختلف أهل العلم في جمع المريض بين الصلاتين الحضر والسفر فأباحت طائفة للمريض أن يجمع بين الصلاتين وممن رخص في ذلك عطاء بن أبي رباح.
وقال مالك في المريض إذا كان أرفق به أن يجمع بين الظهر والعصر في وسط وقت الظهر إلا أن يخاف أن يغلب على عقله فيجمع قبل ذلك بعد الزوال ويجمع بين المغرب والعشاء عند غيبوبة الشفق إلا أن يخاف أن يغلب على عقله فيجمع قبل ذلك وإنما ذلك لصاحب البطن وما أشبهه من المرضى أو صاحب العلة الشديدة يكون هذا أرفق به. [3]
(1) المدونة 1/204.
(2) سنن الترمذي: 1/357.
(3) الأوسط: 2/434.