فهرس الكتاب
وقال السيوطي: وقد اختار ما اختاره من جواز الجمع بعذر المرض جماعة من المتأخرين منهم، السبكي، والأسنوي، والبلقيني، وهو اختياري. واستدل على جوازه بقوله تعالى: ( وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ ) . [1]
وجرى على هذا ابن المقرى، قال في المهمات: وقد ظفرت بنقله عن الشافعي. وتابعه عليه الخطيب الشربيني فقال: وهذا هو اللائق بمحاسن الشريعة، وقد قال تعالى: ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) . [2]
وقال الليث: يجمع المريض والمبطون ، وقال أبو حنيفة: يجمع المريض بين الصلاتين كجمع المسافر ، وقال أحمد وإسحاق: يجمع المريض بين الصلاتين [3] .
قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: المريض يجمع بين الصلاتين ؟ فقال: إني لأرجو له ذلك إذا ضعف ، وكان لا يقدر إلا على ذلك . وكذلك يجوز الجمع للمستحاضة ولمن به سلس البول ومن في معناهما [4] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالأحاديث كلها تدل على أنه جمع في الوقت الواحد لرفع الحرج عن أمته ، فيُباح الجمع إذا كان في تركه حرج قد رفعه الله عن الأمة ، وذلك يدل على الجمع للمرض الذي يحرج صاحبه بتفريق الصلاة بطريق الأولى والأحرى ، ويجمع من لا يُمكنه إكمال الطهارة في الوقتين إلا بِحَرج كالمستحاضة وأمثال ذلك من الصور [5] .
الجمع بأذان واحد وإقامتين
(1) النساء: 102
(2) سورة الحج 78.
(3) الاستذكار 6 / 37 .
(4) المغني ، 3 / 136 ، والمرجع السابق.
(5) مجموع الفتاوى: 24 / 84 .