فهرس الكتاب
لم يدعي عيسى عليه السلام بأنه الله أو ابن الله حقيقة ولم يدعي مساواته لله كما تزعمون فكان يتوجه إلى الله بالدعاء ويشكره فيقول:"أيها الأب أشكرك لأنك سمعت لي وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي ، ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا أنك أرسلتني" (140) ،"فعيسى دعا الله أن يمده بمعجزة الإحياء ثم شكر الله لأنه استجاب له" (141) .
1)وها هي أخت لعازر تقول لعيسى عليه السلام:"أعلم أن كل ما تطلب من الله يعطيك الله إياه" (142) ، فعيسى عليه السلام يطلب المعجزات من الله عز وجل ، بل ويطلب النجاة لنفسه ، ففي ليلة مداهمة الجنود له والحواريين قال:"أيها الأب نجني من هذه الساعة" (143)
2)والمسيح عليه السلام لا يستنكف من الاعتراف بالعجز وأن ما يفعله من معجزات ليست منه بل من الله قائلًا:"أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا" (144)
3)وكيف تعبدوه وتصلون له وهو نفسه يعبد الله ويصلي له"قضى الليل كله في الصلاة لله" (145) فهو يعبد الله ولو كان هو الله فلمن يصلي إذًا ؟
4)وأيضًا أنتم تطلبون منه كل شيء ، تطلبون النجاة والرحمة والمغفرة ..إلخ ، وهو ما استطاع أن ينقذ نفسه من بين أيدي اليهود عندما قبضوا عليه وصلبوه كما تزعمون ، بل صرخ بصوت عال مستنجدًا بالله ليخلصه وينقذه من هؤلاء اليهود قائلًا:"إلوي إلوي لم شبقتني والتي معناها إلهي إلهي لماذا تركتني ؟" (146) ، فلماذا تتوجهون إليه بطلب كل ما تريدون وهو لا يقدر عليه ، ألا تعلمون أن فاقد الشيء لا يعطيه ، وهذه قاعدة يتعامل معها جميع العقلاء من الناس فإنك لا تجد أحدًا منهم يذهب إلى من لا يستطيع القراءة والكتابة ليتعلم منه القراءة والكتابة ولا أحد يقصد الفقراء ليطلب منهم المساعدة بالمال .. وهكذا ، فكيف تطلبون من عيسى وهو قد أخبركم أنه لا يقدر أن يفعل من نفسه شيئًا وأخبركم أنه ليس إلا نبي مرسل من الله كما هو مذكور في الإنجيل.
نصوص الإنجيل تخبر بأن عيسى نبي وليس إله: