* قال ابن القيم رحمه الله: «من أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدًى، فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كبارًا، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق، فقال: يا أبت إنك عققتني صغيرًا، فعققتك كبيرًا، وأضعتني وليدًا فأضعتك شيخًا» [1] .
* وقال أيضًا: «وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء» ... «فما أفسد الأبناء مثل تغفُّل الآباء وإهمالهم» [2] .
وحينئذ فدعوى الأب الانشغال عن الأبناء بالوظيفة أو بالجلوس مع الأصدقاء، والأم بزيارتها لصديقاتها أو تنقلها بين جيرانها غير مبرر لترك الأبناء وعدم مراقبتهم.
وإنك لتعجب من حال بعض الآباء - هداهم الله - لا يعلم عن حال أولاده شيئًا، ولا يراهم إلا نادرًا، في النهار مشغول بعمله ووظيفته، وفي الليل مع أصدقائه وزملائه في استراحة أو في نزهة أو ما أشبه ذلك، وهذا تفريط بلا شك، وسيرى عواقب ذلك عاجلًا أو آجلًا.
الفصل الخامس
الأساليب النافعة في تربية الأبناء
وحفظهم من الانحرافات الفكرية
تقدم ذكر بعض الأساليب النافعة في تربية الأبناء.
أما حفظهم من الانحرافات الفكرية فيتمثل فيما يلي:
أولًا: إبعادهم عن أنواع الانفعالات والتوترات العصبية:
فقد أثبتت الدراسات أن الانفعالات الشديدة تؤثر تأثيرًا بالغ الضرر على مختلف الوظائف والعمليات العقلية للفرد، كالإدراك والتذكر والتفكير وغيرها [3] .
(1) «تحفة الودود» ص (139) .
(2) «تحفة الودود» ص (147) .
(3) «مسئولية الأب المسلم» ص (315) .