الصفحة 9 من 15

فلزامًا على الأب أن يختار لابنه الصحبة الصالحة، ويدله عليها، ويحذِّره من صحبة الشرار فيقول مثلًا: يا بني فلان مستقيم محافظ على الصلوات وطالب علم فاذهب معه، وفلان مقصِّر وسيئ الأخلاق فاحذره، وما أشبه ذلك، لا سيما إذا كان هذا المقصِّر وسيئ الأخلاق عنده أفكار منحرفة، أو له علاقات مشبوهة مع أناس ليسوا من أهل العلم ولا يُعرفون بطلبه، فتحذيره من هذا وأمثاله لابد منه، حتى يسلم الابن من الانحراف والضلال - والعياذ بالله -، وكذلك الأم مع ابنتها تسأل عن رفيقاتها، ومدى استقامتهن، وتدلها على الطالبات المستقيمات لاسيما إذا كانت البنت في زمن الطلب والدراسة، أما إذا كانت قد تجاوزت هذه المرحلة فدور الأم حينئذ التوجيه والنصح فقط.

وبهذا الأسلوب يسلم الأبوان من تسلط الأشرار ورفقاء السوء على أبنائهم، وقد بذلا السبب الذي يحصل به اتقاء هذا الشر.

الفصل الرابع

انشغال الوالدين وغيابهم له ضريبة

في تصرف أبنائهم وتوجيه ذلك

ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راعٍ ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، فكلكم راع ومسئول عن رعيته» .

* وفيهما عن معقل بن يسار - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من عبد يسترعيه الله - عزَّ وجلَّ - رعية، يموت يوم يموت، وهو غاش لرعيته إلا حرَّم الله عليه الجنة» .

* وفي رواية: «فلم يُحطها بنصحه لم يرح رائحة الجنة» .

* ففي هذين الحديثين دليلٌ على عظم المسئولية الملقاة على عاتق الأبوين تجاه أبنائهم، وأن انشغالهم عنهم له عواقب وخيمة ونتائج محزنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت