الصفحة 8 من 15

ومن الأمثلة التي تُذكر في المراقبة قصة الأم مع ابنتها في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، كانت الأم تريد أن تخلط اللبن بالماء طمعًا في زيادة الربح، والبنت تذكِّرها بمنع أمير المؤمنين، فقالت: أين نحن من أمير المؤمنين؟ إنه لا يرانا.. فقالت البنت: إن كان أمير المؤمنين لا يرانا، فربُّ أمير المؤمنين يرانا!! [1] .

الفصل الثالث

دور الأبوين في اختيار الأصحاب لأبنائهم

ومعرفة من يجالسون

للصحة أثر بالغ في توجُّه الأبناء وسلوكهم، لأن الصاحب مرآة لصاحبه.

وقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثر الرفيق والصاحب إيجابًا وسلبًا في حديث أبي موسى - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحْذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة» [متفق عليه] .

فالجليس الصالح يعلِّم الابن ما ينفعه في دينه ودنياه، أو يهدي له نصيحة، أو يحذِّره من الإقامة على ما يضره، وربما دعاه إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها بقوله وفعله، فإن الإنسان مجبول على الاقتداء بصاحبه وجليسه، والأرواح جنود مجندة يقود بعضها بعضًا إلى الخير أو إلى ضده، ولو لم يستفد من جليسه الصالح إلا أنه ينكف بسببه عن المعاصي والسيئات لكفى بها فائدة.

* وأما جليس السوء فإنه بضد ذلك كله، يدل الابن على كل فحشاء ومنكر، وربما هوَّن المعصية في عينه وأمَّله في التوبة حتى ينقاد لفعلها ويقع في حبائلها [2] .

وقد قيل:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه

فكل قرين بالمقارن يقتدي

وقيل: «الصاحب ساحب» .

(1) «تربية الأولاد» (1/357) .

(2) «بهجة قلوب الأبرار» ص (130) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت