الفصل الثاني
دور تنمية التربية والمراقبة الذاتية في نفوس الأبناء
لمعرفة الضار من النافع
المراقبة الذاتية في الأبناء تنبني على ما تقدم من تعريفهم بنعم الله وفضله، وتعليمهم العبادات والآداب الشرعية فينتج من ثمار ذلك مراقبة الله تعالى، واستشعار معيَّته، وإحاطته بالإنسان وأعماله.
* وقد ركز منهج الإسلام في التربية على إثراء جانب المراقبة لله عزَّ وجلَّ في النفس الإنسانية خصوصًا الأبناء، قال الله تعالى عن لقمان الذي أرشد ولده إلى هذه المراقبة: { يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } .
* وروى الترمذي وصححه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقال: «يا غلام إني أُعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ لله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» .
وبهذا الأسلوب يتعلق الولد بالله عزَّ وجلَّ، ويقطع جميع العلائق دون الله، فلا يرجو إلا الله، ولا يخاف إلا الله، ولا يسأل إلا الله، فيحفظ الله في خلواته، وعند قوته بتمام الاستقامة على منهجه، ويحصل له بذلك التمييز بين ما يضره وما ينفعه.