الصفحة 6 من 15

* ومن ذلك: تكوين مكتبة صغيرة في المنزل تحتوي على المختصرات المفيدة في مسائل العقيدة والفقه والأذكار والآداب، ومجموعة من الفتاوى وكتب السيرة، لا سيما ما يتعلق بأخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - وغزواته، وكتب قصص الأطفال التربوية الهادفة، وبعض المجلات الإسلامية.

رابعًا: القدوة:

تعتبر القدوة من أهم وأبرز ما يعين على غرس الصلاح والاستقامة في نفوس الأبناء، إذ أن الطفل منذ السنة الثانية من ولادته تقريبًا يبدأ بتقليد أبويه، ويبلغ التقليد غايته في سن الخامسة أو السادسة، وهذا التقليد دليل على محبة الأولاد لآبائهم [1] .

وحينئذ إذا كان الأبوان يتحليان بالصدق والأمانة والخلق الحسن والعفة نشأ الولد على ذلك، وإذا كانا بالعكس يُظهران أو أحدهما الكذب والخيانة والجبن ونحوها نشأ الولد كذلك، ولذا فقد ذكر بعض أهل العلم من الحكم في مشروعية صلاة الرجل النافلة في بيته تأثر أهل البيت - وبخاصة الصغار - برؤية والدهم يصلي على مرأى منهم، مما يؤدي إلى انطباع تلك الصورة في نفوسهم.

* قال عمرو بن عتبة ينبه معلم ولده لهذا الأمر، فيقول: «ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت» [2] .

فالوالدان مطالبان بتطبيق أوامر الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - سلوكًا وعملًا، والاستزادة من ذلك ما وسعهم، لأن أبناءهم في مراقبة مستمرة لهم صباحًا مساء وفي كل آن.

* ثم إن صلاح الأبناء واستقامتهم مما يدخل الفرح والسرور على الآباء، قال الحسن البصري في قوله تعالى: { رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ } [الفرقان: 74] قال: «في الدنيا يرى الرجل من ولده وزوجته عملًا صالحًا تقرُّ به عينه» [3] .

(1) «مسئولية الأب المسلم» ص (67) .

(2) «تأديب الناشئين» لابن عبد ربه ص (125) .

(3) رواه ابن أبي الدنيا في «العيال» رقم (426) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت