وللقرآن تأثير عجيب في نفس الطفل لا سيما بعد حفظه وتكراره وفهمه، يظهر ذلك جليًا في سلوكه وأخلاقه ومعاملته، حتى في دراسته فهو متفوق فيها، وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم في بلادنا شاهدةٌ بذلك، إذ طلابها هم من النابغين، وفي طلب العلم والحرص عليه من السابقين، ولا غرو في ذلك، إذ حفظهم للقرآن وتمسكهم بتعاليمه قادهم لتلك الأخلاق العالية، والصفات النبيلة.
فعلى الأبوين أن يحرصا كل الحرص على تعليم أبنائهم القرآن الكريم، ففي ذلك الخير والفلاح في الدنيا والآخرة.
ثالثًا: تعليمهم الآداب الشرعية والمنح المرعية:
* قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } .
* قال علي - رضي الله عنه -: «علِّموهم وأدِّبوهم» .
* وروى الترمذي بسند مرسل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما نحل والدٌ ولده أفضل من أدب حسن» .
* قال علي بن المديني رحمه الله: «توريث الأولاد الأدب، خيرٌ لهم من توريث المال، الأدب يكسبهم المال، والجاه والمحبة للإخوان، ويجمع لهم خيري الدنيا والآخرة» [1] .
* فمن ذلك: تعليمهم آداب الأكل والشرب والنوم والاستيقاظ، ودخول المسجد والخروج منه، ودخول المنزل والخروج منه، وآداب قضاء الحاجة، والأدب مع الوالدين والسلام عليهما عند الدخول والخروج، والأدب مع الإخوة والأخوات، واحترام الصغير منهم للكبير، وعطف الكبير على الصغير، وبإمكان المؤدب عقد حلقة أسبوعية أو نصف شهرية مع أفراد الأسرة، وفيها من الفوائد ما لا يحصى، من ذلك تدارس مثل هذه الآداب وحفظها ووضع جائزة أو هدية لمن يحفظ أكبر عدد ممكن من الآداب والأذكار.
(1) «منهج التربية النبوية» ص (289) .