فمتى ما رأى الأب من ابنه أو ابنته انفعالًا نفسيًّا، أو توترًا، أو غضبًا فليهدِّئه وليسكِّن من غضبه وانفعاله ما أمكن، بأمره بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والوضوء، ويذكِّره بين حين وآخر عدم العود لمثل هذه التصرفات فإنها تؤثر عليه، وعلى سلوكه وأخلاقه وعلى صحته.
ثانيًا: حمايتهم مما يخرم الدين ويخدش المروءة:
* من ذلك: المعاصي بأنواعها، كاللهو المحرم، وفاحش القول والسب والشتم، وغير ذلك من أسباب غضب الله عزَّ وجلَّ، فإن المعاصي تفسد العقل، فإن للعقل نورًا والمعصية تطفئ نور العقل ولابد، وإذا طفئ ضعف ونقص» [1] .
* وقد ذكر الزرنوجي رحمه الله أن من أسباب النسيان، المعاصي وكثرة الذنوب [2] .
* قال ابن القيم رحمه الله: «ويجب أن يتجنب الصبي إذا عقل: مجالس اللهو والباطل، والغناء وسماع الفحش، والبدع، ومنطق السوء، فإنه إذا علق بسمعه عسر عليه مفارقته في الكبر، وعز على وليه استنفاذه منه» [3] .
وهذا حقٌّ، فإن الوقاية من شرور هذه المنكرات أفضل بكثير من معالجة الصبي بعد تعلقه وشغفه بها.
* وكتب عمر بن عبد العزيز لمؤدب ولده قائلًا: «ليكن أول ما يعتقدون في أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان، وعاقبتها سخط الرحمن جل جلاله، فإنه قد بلغني عن الثقات من حملة العلم أن حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما يُنبت الماء النبتة» [4] .
* ومن ذلك: الكتب والمجلات والقنوات التي تحمل أفكارًا منحرفة تؤدي إلى زعزعة الإيمان وإدخال الشبهات؛ لأن هذه الوسائل لها تأثير بالغ على الأبناء، لا سيما مع تدفق هذا السيل الجارف من القنوات الفضائية التي يبث فيها كل غث وسمين.
(1) «الداء والدواء» لابن القيم ص (95) .
(2) «تعليم المتعلم طريق التعلم» ص (97) .
(3) «تحفة المودود» ص (146) .
(4) «نزهة الأسماع» لابن رجب ص (516) .