* ومن ذلك: التقليد الأعمي، فمن أهم ما ينبغي للأبوين تحذير الولد من الانسياق وراء التقليد الأعمى بلا رؤية ولا تفكير، وتوعيته من الانزلاق وراء التشبه بلا تبصرة ولا هدى... وذلك لأن التقليد الأعمي دليل على الهزيمة الروحية والنفسية، وسبب لفقدان الشخصية، وسبب للاندفاع إلى فتنة الحياة الدنيا ومظاهرها، وهذا بلا شك يؤدي بصاحبه إلى الغرور والانحلال [1] .
وقد حذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، فقد روى الترمذي - بسند ضعيف - عن حذيفة وابن مسعود رضي الله عنهما مرفوعًا: «لا تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطِّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا» .
* قال ابن مفلح: «الإمعة الذي لا يثبت مع أحد ولا على رأي لضعف رأيه» [2] .
فإذا رأى الأب ولده يقلِّد شخصًا من الناس، وعلى هذا المقلِّد مؤاخذات دينية أو أخلاقية فإنه يحذِّره من ذلك، ويبين له مفاسد التقليد من عدم الاعتداء بالرأي، والبحث عن الحق.
ثالثًا: الابتعاد عن كثرة اللوم والعتاب والتعنيف:
إن لوم الولد وتوبيخه دائمًا له مظاهر سيئة تؤدي بالولد إلى الانحراف، وذلك بالبحث عما يؤنسه ويدخل السرور عليه حتى ممن لا يوثق بدينه وخلقه.
ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يلجأ إلى مثل هذا الأسلوب مع الصغار، فقد قال أنس - رضي الله عنه -: «خدمت النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فما قال لي لشيء فعلته: لم فعلته؟، ولا لشيء لم أفعله: لم لم تفعله؟» .
* وروى عبد الرزاق عن عروة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو قال أبو بكر، أو قال عمر رضي الله عنهما لرجل عاب عن ابنه شيئًا صنعه: «إنما ابنك سهمٌ من كنانتك» [3] .
(1) «تربية الأولاد» (2/876) .
(2) «الآداب الشرعية» (1/323) .
(3) «البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث» (2/102) لابن حمزة.