الصفحة 45 من 79

و ثالثهم غلام خليل البغدادي ، كان معروفا بالزهد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، لكنه مع ذلك كان يضع الحديث ، و يروي الكذب الفاحش ،و يسرق الحديث .و قد سماه أبو داود السجستاني: دجال بغداد .و الغريب في أمره أنه هو شخصيا كان يعترف بوضعه للحديث ، فعندما كَلم في ذلك ، قال: (( وضعناها لنرقق القلوب ) ) (1) . هذا الرجل جمع الكذب و السرقة ،و الوقاحة و التظاهر بالصلاح،و الزهد في الدنيا ، لكن أعماله تدل على أنه كان زاهدا في الآخرة لا في الدنيا .

و رابعهم سليمان بن عمرو النخعي (ق:3ه) ، له ظاهر صالح ،و صاحب تقشف و عبادات ، لكنه كان معروفا بالكذب و وضع الحديث وضعا ، قال عنه يحيى بن معين: هو من أكذب الناس (2) . و خامسهم علي بن حسن الطرسوسي ، كان ينتمي إلى الصوفية ، و قد وضع حكاية مكذوبة عن أحمد بن حنبل في تحسين أحوال الصوفية في ارتدائهم للخرقة و عقد مجالس السمّاع التي يرقصون فيها (3) . و سادسهم وهب بن حفص الحراني (ق:3ه) كان ينتسب للصالحين ،و زَعم أنه مكث عشرين سنة لا يَكلم أحدا ، لكن المحققين قالوا عنه: كذاب مَغفل ، لا يفهم الحديث ، و أحاديثه كلها مناكير ، كان يضع الحديث من عنده ، و يسرقه من غيره (4) . و لعله سكت دهرا ليستعد للكذب و يتفرّغ له بالكلام الكثير !! .

(1) الذهبي: السيّر ، ج3 ص: 283 ، 284 .

(2) الذهبي: ميزان الاعتدال ، ج3 ص: 305، 306، 308 .

(3) ابن حجر: المصدر السابق ، ج4 ص: 220 .

(4) نفس المصدر ، ج 6ص: 229 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت