فهرس الكتاب
و ختاما لهذا الفصل يَستنتج منه أن الكذابين الذين أحصيتهم ينتمون إلى مختلف التخصصات العلمية ،و الطوائف المذهبية و الاجتماعية ، جمعهم الكذب في الحديث النبوي ، و الأخبار التاريخية ، مكونين بذلك مدرسة عَرفت بهم ، على اختلاف مذاهبهم و بلدانهم ، على أن الكثير منهم من الطائفة الشيعية ،و أن معظمهم يقطنون جنوب العراق عامة و الكوفة و ما جاورها خاصة .
الفصل الثالث
أسباب ظهور مدرسة الكذابين و آثارها السيئة على التاريخ الإسلامي
أولا: أسباب و أهداف ظهور مدرسة الكذابين:
تبين مما ذكرناه في الفصلين السابقين،أن ظاهرة الكذب في الحديث النبوي و الأخبار التاريخية كانت منتشرة بكثرة ، خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى ، على أيدي كذابين كثيرين أحصيتُ منهم أزيد من 350 كذابا . فما هي الأسباب التي دفعتهم إلى الكذب ؟ و ما هي أهدافهم منه ؟ .
يوجد تداخل كبير بين الأسباب و الأهداب التي كانت من وراء انتشار ظاهرة الكذب ، فالحادثة الواحدة قد تجمع الأمرين ، فإذا نظرنا إليها كدافع فنعدها سببا ، و إذا نظرنا إليها كنتيجة فنعدها هدفا ؛ لكن مع ذلك فإن هناك أسبابا رئيسية عميقة واضحة أدت إلى كثرة الكذب و الكذابين خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى ، أهمها: الخلافات السياسية ،و الانحرافات الفكرية المذهبية ،و الأمراض النفسية .
فالخلافات السياسية هي التي مزّقت الأمة الإسلامية و حولتها إلى طوائف متناحرة متقاتلة ، منذ الفتنة الكبرى (35-40ه) ، إلى ما بعد قيام الدولة العباسية . و الانحرافات الفكرية المذهبية خرجت من رحم الفتنة السياسية ، ثم واكبتها و عمّقتها و قعّدتها و دافعت عنها ، و أعطتها الصبغة الشرعية المقدسة ، كما هو حال كثير من الفرق الإسلامية ، من خوارج و شيعة و غيرهم .