فهرس الكتاب
و أما الأمراض النفسية ، من كفر و نفاق ،و حسد و حقد ، و حب للدنيا و حرص عليها ، فهي التي دفعت الكثيرين إلى الكذب و التخصص فيه . ثم ازداد تأثيرها السيئ على الكذابين عندما امتزجت أمراضهم النفسية بالخلافات السياسية و المذهبية .
تلك هي الأسباب الرئيسية العميقة التي كونت الأرضية التي انطلق منها الكذابون في إقبالهم على الكذب و تنافسهم فيه ، خدمة لمذاهبهم و شهواتهم و مصالحهم .
فمن أهدافهم التي سعوا لتحقيقها: نصرة أفكارهم و مذاهبهم ، فمن ذلك أن الكذاب احمد بن عبد الله الجويباري ، كان يضع الحديث للمتكلم محمد بن كرّام (ق:3ه) ، فكان هذا الأخير يذكرها بدوره في كتبه (1) نصرة لمذهب الكرامية و دفاعا عنه . و نفس العمل قام به الكذاب إسحاق بن محمشاد (ق:3ه) ، كان يضع الحديث على مذهب الكرامية ، من ذلك: (( يجيء في آخر الزمان رجل يَقال له محمد بن كرّام ، تَحيى به السنة ) )، و له أيضا كتاب في فضائل محمد بن كرّام (2) .
و منهم أيضا الكذاب القاضي محمد بن عثمان النصيبي ، كان يضع الأحاديث للشيعة . و كذلك أبو الجارود بن المنذر الكوفي كان يضع الأحاديث في مثالب الصحابة . و نفس العمل قام به عبد الرحمن بن خراش الشيعي ، فقد كتب رسالتين في مثالب الشيخين أبي بكر و عمر -رضي الله عنهما -،و قدمهما لأحد أعيان الشيعة فأجازه بألفي درهم (3) . هؤلاء الثلاثة هدفهم نصرة مذهبهم ، فهو لا يقوم إلا بالكذب و الطعن في الصحابة خير البشر بعد الأنبيا و الرسل ، و قد سبق و أن ذكرنا أنهم - أي الشيعة - وضعوا على علي و أهل بيته - رضي الله عنهم -قرابة 300 ألف حديث مكذوب . فكم يا تَرى قد وضعوا من حديث و خبر في ثلب الصحابة و الطعن فيهم ؟ .
(1) الذهبي: الميزان ، ج 1 ص: 245 .
(2) ابن حجر: اللسان ، ج 1 ص: 375 .
(3) عن هؤلاء الثلاثة انظر: ابن الجوزي: الضعفاء ، ج 3ص: 84، ج4 ص: 365 .و ابن حجر: المصدر السابق ج3 ص: 444 .